تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
وتتوجّه إلى كلامه عدّة مناقشات : الأولى : أنّ ما ذكره في الفرض الثاني - من تعلّق الوجوب الطريقي الشرعي بالاجتهاد وأخويه - يواجه نفس المشكلة التي نحن بصدد حلّها ؛ حيث إنّ هذا الوجوب الذي نريد إثباته للُامور الثلاثة نفسه حكم شرعي حسب الفرض ، فلابدّ أن يتنجّز علينا ، فنسأل ما هو المنجّز لهذا الحكم ؟ فإن قيل : إنّ حكم العقل ينجّزه فهو خلاف المدّعى ؛ حيث ثبت أنّ الذي يوجب الاجتهاد وأخويه لأوّل مرّة هو العقل لا الشرع ، وإن قيل : إنّ تنجّزه يتمّ بسبب حكم آخر من الشرع - أيأنّه أمر باجتهادٍ أو تقليدٍ آخرين ؛ حتّى نصّ في ضوئهما على وجوب الاجتهاد أو التقليد بسبب الاستنباط من الأدلّة - فهذا يعني إمّا الدور أو التسلسل ، وكلاهما باطلان . ومن هنا صحّ أن يدّعى أنّه لا مجال للقول بتعلّق الوجوب بالأمور الثلاثة في الفرض الثاني ؛ فإنّ أقصى ما يمكن أن يقال لإثبات هذا الإمكان هو ما قاله ، وهو محلّ مناقشة كما قلنا . المناقشة الثانية : أنّ ما ذكره رحمه الله - من جريان أدلّة الأصول الترخيصية في موارد الشبهة الحكمية قبل الفحص ، ومقتضى شمولها لها عدم تنجّز التكليف ، بإمكان أن يتصوّر التنجيز للاجتهاد والتقليد والاحتياط - يرد عليه : أنّ الفرض الذي نحن فيه هو فرض عدم وجود العلم الإجمالي في البين ، وعليه فلا حاجة إلى اللجوء إلى الأدلّة الترخيصية لإثبات عدم تنجيز التكليف ؛ حيث إنّ المنجّز هو العلم الإجمالي وهو منتفٍ بحسب الفرض . إلّا أن يقال : هناك مبنى آخر يقول بأنّ صرف الاحتمال منجّز وإن لم يكن مقروناً بالعلم الإجمالي ، وعليه لابدّ من التمسّك بأدلّة الأصول الترخيصية لرفع تنجّز التكليف الذي ثبت تنجّزه بسبب الاحتمال ، فكلام المحقّق الخوئي رحمه الله في محلّه .