تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
كان أراد التنجّز فلماذا جاء بدليل الأصل الترخيصي ؟ ولو أراد عدم التنجّز فلماذا أصدر أمره بالاجتهاد والتقليد والاحتياط بهدف التنجّز ؟ فتحصّل : أنّ ما قاله - من شمول أدلّة الأصول الترخيصية لموارد الشبهة الحكمية قبل الفحص - غير صحيح . المناقشة الثالثة : وهي متوجّهة إلى ما ذكره قدس سره في نهاية كلامه من أنّ التقليد إذا فُسّر بأ نّه العمل استناداً إلى الفتوى فلا تصحّ نسبة التنجيز إليه ؛ حيث إنّنا نلتزم بأنّ الذي هو منجّز في الواقع في مفروض الكلام ليس الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط حتّى يلزم ما قاله ، بل المنجّز هو ذلك الأمر الصادر من المولى متوجّهاً إلى الاجتهاد وعدليه ؛ بمعنى أنّ هذا الأمر ينجّز التكليف بمحض صدوره ، وعليه فإنّ الاجتهاد حتّى لو لم يتحقّق بعدُ فإنّ التكليف متنجّز على الشخص ؛ وذلك لأنّ هذا الاجتهاد ليس هو الذي ينجّزه بل المنجّز هو ذلك الأمر ، ومن المعلوم أنّ هذا الأمر يمكن أن يأتي بالنسبة إلى الكلّ على مستوى واحد ، وعليه فلا فرق في أن نفسّر التقليد بالعمل أو نفسّره بالتعلّم ؛ فإنّ الأمر المتوجّه إليه هو الذي ينجّز الحكم في كلا الشقّين . اللهمّ إلّاأن يقال : صحيح إنّ المنجّز هو الأمر ، غير أنّه يوجد هناك فرق بين الاجتهاد والتقليد حسب التفسير الأوّل والتقليد حسب تفسيره بأ نّه العمل ، وهذا الفرق هو أنّ الاجتهاد والتقليد إذا فسِّرا بالتعلّم توجد فيهما قابلية التنجيز ؛ بمعنى أنّ الاجتهاد لو اتّفق أن يتحقّق في موردٍ ينجّز الحكم الذي يكشف عنه ، وكذلك التقليد حسب هذا التفسير ؛ فإنّ المقلّد إذا أخذ الفتوى أو تعلّمها يصبح التكليف عليه منجّزاً ، وهذا بخلاف التقليد حسب التفسير الثاني ؛ فإنّه لا يمتلك مثل هذه القابلية ، حيث إنّه عبارة عن نفس الإتيان .