شرح
عِدلًا للاجتهاد الذي فيه تلك القابلية .
الثانية : أنّ التقليد لا معنى له بدون الاجتهاد ؛ حيث إنّه عبارة - بحسب المعنى الثاني - عن العمل استناداً إلى فتوى المجتهد ، لا نفس العمل بدون أن يكون له مثل هذا الاستناد ، ومن المعلوم أنّ هذا الاستناد يعني الاستناد إلى ما تحقّق على أساس الاجتهاد الذي فيه تلك القابلية .
وعلى أيّ حال فإنّه - كما ظهر من المناقشة الأولى - لا يوجد أمامنا طريق للقول بإمكان تعلّق الوجوب الطريقي بالأمور الثلاثة في الفرض الثاني ، كما هو الحال بالنسبة إلى الفرض الأوّل أيضاً بما تقدّم منه رحمه الله .
وأمّا البحث الإثباتي : فنقول فيه : قد يقال بأنّ هناك أدلّة تدلّ على وجوب التعلّم مثل ما ورد « 1 » من إيجاب طلب العلم ، أو لزوم السؤال من أهل الذكر « 2 » ، فإنّ هذه الأدلّة تدلّ على تحقّق الوجوب الطريقي للاجتهاد والتقليد اللذين يتحقّق التعلّم بأحدهما ؛ فإنّ التعلّم عبارة عن التعلّم الاجتهادي والتعلّم التقليدي .
إن قيل : لعلّ هذه الأدلّة تدلّ على تحقّق وجوب نفسي للاجتهاد والتقليد ، لا الوجوب الطريقي لهما كما هو المدّعى .
قلنا : إنّ كلّ دليل تتحقّق له الدلالة على أساس ما للناس والعرف من الرؤية والارتكاز ، ومن المعلوم أنّ الذي يراه العرف بالنسبة إلى التعلّم هو كونه طريقاً إلى الواقع ، وأ نّه عندما يقال : « تعلّم شيئاً » فالملاك في ذلك الشيء ، لا في التعلّم نفسه ؛ فإنّه يأتي لكي يكون طريقاً إلى ذلك الشيء ، فإذا كان للعرف مثل هذه الرؤية فلابدّ أن تُحمل الأدلّة الواردة في التعلّم على ذلك الفهم العرفي ، فتكون النتيجة : أنّ الأدلّة
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 30 / 1 و 2 و 5 . .
( 2 ) - النحل ( 16 ) : 43 . .