تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
أمّا بالنسبة إلى الفرض الأوّل : فلا يمكن أن يتصوّر تعلّق الوجوب الطريقي بالأمور الثلاثة ؛ حيث إنّ الغرض من الوجوب الطريقي هو تنجيز متعلّقه ، والمفروض تنجّزه بالعلم الإجمالي ، والمتنجّز لا يتنجّز ثانية . وأمّا بالنسبة إلى الفرض الثاني : فيمكن تعلّق الوجوب الطريقي بالاجتهاد وأخويه ، ووجه ذلك : أنّ أدلّة الأصول الترخيصية تشمل موارد الشبهة الحكمية قبل الفحص ، ومقتضى شمولها لذلك عدم تنجّز التكاليف ، وحينئدٍ فبالإمكان أن نفترض ورود أمر من الشارع يدلّ على وجوب الاجتهاد وأخويه بهدف تنجيز ما هو غير متنجّز علينا ، فيصبح الاجتهاد وأخواه كواجبات يتحفّظ بسببها على الأحكام والتكاليف ، فيثبت المدّعى وهو إمكان فرض الوجوب الطريقي لهذه الثلاثة ، ولا نريد الأزيد من ذلك ، فلو لا أمر الشارع بهذه الثلاثة لما بقي لتنجّز الأحكام طريق ، وعليه فإنّ الشارع لو أراد تنجيز هذه الأحكام في موارد الشبهة الحكمية قبل الفحص فلابدّ أن يستفيد من هذه الطرق الثلاث . أمّا أنّه هل أمر بها بهدف التنجيز فهو أمر لابدّ أن نبحث عنه في مقام الإثبات . ثمّ أشار رحمه الله في ذيل كلامه إلى نكتة ، وهي أنّ ما ذكرنا - من إمكان تعلّق الوجوب الطريقي بالتقليد - يصحّ إذا افترضنا أنّ التقليد عبارة عن تعلّم الفتوى أو أخذها ، أمّا لو فسّرناه بأ نّه العمل استناداً إلى الفتوى فلا تصحّ نسبة التنجيز إليه ؛ حيث إنّه عبارة عن نفس الإتيان بالعمل ، مع أنّ التنجّز يعني أنّ الحكم قد ثبت واستقرّ علينا فلابدّ من الإتيان به ؛ والذي ينجّز الحكم هو التعلّم ، فإذا تعلّم شخص حكماً ما فهو يتنجّز عليه ، فلابدّ من الإتيان به ، أييجب عليه أن يأتي به ، وهذا هو معنى التنجّز « 1 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 3 - 4 . .