تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
ومن المعلوم أنّ هذه القابلية - الموجودة في الاجتهاد والتقليد حسب المعنى الأوّل - تلعب دوراً في إصدار الأمر من قبل المولى ، فالذي هو الداعي في إصداره وجود هذه القابلية فيهما ؛ بمعنى أنّ الشارع لمّا رأى أنّ الاجتهاد يمكن أن ينجّز الحكم يُصدر أمره إليه بهدف التنجيز ، غير أنّ هذا الأمر سوف ينجّز الحكم بمجرّد أن صدر من المولى ، فلا يُبقي مجالًا للاجتهاد حتّى ينجّز - هو - الحكم ، بمعنى أنّه بعد صدور الأمر لو لم تأتِ بالاجتهاد فإنّ التكليف متنجّز عليك بلحاظ كون منجّزه هو ذلك الأمر لا الاجتهاد . وبعد ذلك نقول : إنّ هذه القابلية - التي هي بمثابة الداعي إلى إصدار الأمر - غير موجودة في التقليد الذي فُسّر بنفس العمل ، وعليه كيف يصدر أمر يتوجّه إليه ؟ وهذا هو الفارق بين الموردين . ولكن يقال في الجواب عن ذلك : إنّ إصدار المولى أمره بالنسبة إلى شيء بهدف تنجيز الحكم لا يحتاج إلى أن يكون الداعي له عبارة عن وجود مثل هذه القابلية المشار إليها ، بل يكفي لتحقّق هذا الداعي ثبوت صلة وارتباط للشيء بما فيه مثل تلك القابلية ، بمعنى أنّ الشيء الذي يتوجّه إليه أمر المولى بهدف التنجيز لابدّ إمّا أن تكون فيه قابلية التنجيز ، أو أن تكون له صلة بما فيه قابلية التنجيز ؛ فإنّ كلًاّ من القابلية المذكورة والصلة بما فيه تلك القابلية يكفي لكي يكون داعياً للمولى حتّى يصدر أمره إلى الشيء بهدف التنجيز . والتقليد إذا فسّر بنفس العمل وإن لم يكن فيه تلك القابلية ، ولكن له صلة بما فيه تلك القابلية ، وهذه الصلة تتمثّل لنا في صورتين : الأولى : أنّ التقليد هذا عِدل للاجتهاد ، وعليه يكون أمر الشارع عبارة عن أنّه يجب عليكم بهدف التنجيز : إمّا الاجتهاد وإمّا التقليد ، فالصلة عبارة عن كونه