تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
بيّناه في محلّه - ليست بواجبة شرعاً ، وليس أمرها مولوياً بوجه وإنّما هي واجبة عقلًا لعدم حصول الواجب إلّابها . على أنّا لو سلّمنا وجوب المقدّمة فليس الاحتياط مقدّمة لأيّ واجب فإنّ ما أتى به المكلّف إمّا أنّه نفس الواجب أو أنّه أمر مباح ، وهو أجنبي عن الواجب رأساً لا أنّه مقدّمة لوجود الواجب وتحقّقه ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون أصل الوجوب معلوماً وكان التردّد في متعلّقه كما في موارد الاحتياط المستلزم للتكرار ، وبين أن يكون أصل الوجوب محتملًا كما في موارد الاحتياط غير المستلزم للتكرار ، ومعه كيف يكون الاحتياط مقدّمة لوجود الواجب ؟ ! نعم ، ضمّ أحد الفعلين إلى الآخر مقدّمة علمية للامتثال ، لأنّ به يحرز الخروج عن عهدة التكليف المحتمل . وكذلك الحال في الاحتياط غير المستلزم للتكرار ، لا أنّه مقدّمة وجودية للواجب ليجب أو لا يجب ، هذا كلّه في الاحتياط . وكذلك الاجتهاد والتقليد ، لأنّهما في الحقيقة عبارتان عن العلم بالأحكام ومعرفتها ، ولا يكون معرفة حكم أيّ موضوع مقوّماً لوجود ذلك الموضوع ومقدّمة لتحقّقه بحيث لا يتيسّر صدوره ممّن لا يعلم بحكمه ، فهذا كردّ السلام فإنّه ممكن الصدور ممّن لا يعلم بحكمه ، وكذلك الحال في غيره من الواجبات إذ يمكن أن يأتي بها المكلّف ولو على سبيل الاحتياط من دون أن يكون عالماً بحكمها ، فلا يتوقّف وجود الواجب على معرفته بالاجتهاد أو التقليد . نعم ، لا يتمكّن المكلّف في بعض الموارد من الإتيان بالعمل إلّاإذا علم بما اعتبر فيه من القيود والشروط ، كما في الموضوعات المركّبة مثل الصلاة والحجّ فإنّ الجاهل بأحكامهما غير متمكّن على إصدارهما ، إلّاأنّه من الندرة بمكان » « 1 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 2 . .