تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
الضرر المحتمل ليس من هذا القبيل . وتوضيحه : أنّ القضية الفطرية - حسب الاصطلاح المنطقي - هي القضية التي تكون قياساتها معها ، مثل « الأربعة زوج » و « الواحد نصف الاثنين » ، وغير خفيّ أنّ الحكم بلزوم دفع الضرر المحتمل ليس بمثابة الحكم بأنّ الأربعة زوج ، بل يحتاج حصوله إلى إمعان النظر وترتيب قياس . إن قيل : إنّه لا مشاحّة في الاصطلاح ؛ فإنّه من الممكن أن نعتبر الحكم في المقام فطرياً ، لا على أساس اصطلاح المناطقة ، بل على أساس أنّ هناك فعلًا فطرياً للإنسان ؛ وهو اتّقاؤه من الضرر المحتمل ، ويقارن هذا الفعل حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، وهذه المقارنة تصحّح لنا التعبير : بأنّ دفع الضرر المحتمل فطري . قلنا : هذا لا بأس به ، إلّاأنّه لابدّ أن يُعلم بأنّ اعتبار هذا من الفطريات ، لا يعني أنّ إدراك الوجوب هنا يحصل على أساس الفطرة ؛ فإنّ الإدراك - كما قلنا - يحصل على أساس إمعان النظر وإعمال الفكر ، وهذا هو محطّ البحث في المقام .

الاحتمال الثالث : الوجوب الشرعي

في داخل إطار هذا الاحتمال وقع البحث في أنّ هذا الوجوب الشرعي - على القول به - هل هو مقدّمي غيري ، أو طريقي ، أو نفسي ؟ وهناك وجوه بل أقوال :

الأوّل : أنّه وجوب مقدّمي غيري

بمعنى أنّ الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط بما أنّها تكون مقدّمة للعمل ، فلابدّ من الحكم بوجوبها من باب المقدّمة . وقد ناقش بعض الأعلام المحقّقين رحمه الله في ذلك بأنّ : « مقدّمة الواجب - على ما
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 58 | السيد الخميني