تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح

الاحتمال الثاني : الوجوب الفطري

إنّ الوجوب هنا فطري « 1 » بمعنى أنّ الإنسان بحسب فطرته يرى ويدرك لزوم دفع الضرر المحتمل ، وهذه الفطرة لا تختصّ بالإنسان ، بل تحصل للحيوان أيضاً ، ولذا نجد أنّه يفرّ ممّا يواجهه من الأضرار المحتملة . ويلاحظ على هذا التقرير : أنّ ما يشاهَد في الإنسان أو الحيوان من الفطرة ، ليس إلّا فعلًا يصدر عنه بالطبع ؛ وهو اتّقاؤه من الضرر المحتمل ، وأين هذا من الذي نحن بصدد إثباته ؟ ! ألا وهو الحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل وإدراك هذا الوجوب . وبعبارة أخرى : المقصود في المقام الكشف عن ماهية الوجوب المتعلّق بالاجتهاد والتقليد والاحتياط ؛ وأنّ الحاكم بهذا الوجوب من هو ؟ ومن المعلوم أنّ أقصى ما يثبته هذا التقرير اتّقاء الإنسان والحيوان من الضرر المحتمل ، وهذا لا ربط له بقضيّة الإدراكات . فإن قيل : اشتراك الإنسان مع الحيوان في التوقّي من الضرر المحتمل ، لا ينفي امتياز الإنسان عن الحيوان في إدراكه الفطري لهذا اللزوم ، فللإنسان فطرتان ؛ إحداهما : التوقّي من الضرر المحتمل ، وهذه هي التي يشترك مع الحيوان فيها ، والأخرى : إدراكه بالفطرة لحكم وجوب دفع الضرر المحتمل ، فثبت أنّ الإنسان بفطرته يدرك هذا الوجوب ، وهذا هو المدّعى . فجوابه ما أفاده بعض الأعلام « 2 » : من أنّ إدراك شيء حسب الفطرة ، يعني إدراكه بشكل بديهي لا يحتاج إلى أيّنظر واستدلال ، ومن المعلوم أنّ إدراك وجوب دفع
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 6 . . ( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، السيّد رضا الصدر : 242 . .
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 57 | السيد الخميني