تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
وتوضيحه : أنّ هناك شيئين ؛ أحدهما : لزوم ترك كفران النعمة ، والآخر : وجوب شكر المنعم ؛ أمّا بالنسبة إلى الأوّل فالعقل يحكم به بشكل مطلق ؛ بمعنى أنّه يرى أنّ من يكفر بالنعمة فهو مستحقّ للذمّ واللوم ، وأمّا بالنسبة إلى الثاني فالعقل لا يرى أنّ ترك شكر المنعم موجب لاستحقاق الذمّ واللوم بشكل مطلق ، بل يرى أنّ هذا الاستحقاق ثابت في كلّ مورد اجتمع فيه ترك شكر المنعم مع كفران النعمة . وبعبارة أخرى : يرى أنّ كلّ ترك شكر للمنعم إذا صدق عليه عنوان كفران النعمة ، فهو يوجب استحقاق‌الذمّ واللوم ، وإلّا فلا ، فالنسبة بين « ترك شكر المنعم » و « كفران النعمة » نسبة العموم والخصوص المطلق ؛ بمعنى أنّ كلّ كفران للنعمة يصدق عليه عنوان ترك شكر المنعم ، ولكن عكسه غير صحيح ؛ فليس كلّ ترك شكر للمنعم عبارة عن كفران للنعمة . ثمّ بعد ذلك نقول : ليس كلّ ترك شيءٍ نحتمل أنّه تكليف ، يستلزم كفران النعمة ؛ حتّى يقال بلزوم الاجتهاد أو التقليد لكي نعرف هل هو تكليف أو لا ، أو نحتاط حتّى لا نقع في كفران النعمة . التقرير الثاني : أنّ هذا الوجوب العقلي ثابت على أساس قاعدة وجوب تحصيل المؤمّن . وتقريبه : أنّ هناك علماً إجمالياً بوجود تكاليف شرعية ، وهذا العلم الإجمالي منجّز كما ثبت في علم الأصول ، ومقتضى منجّزيته أنّه يصحّ للمولى عقوبة من لم يأتِ بما احتمل أنّه من تلك التكاليف فيما إذا وافق الواقع ، فلا بدّ من سلوك طريق يؤمّننا من العذاب ، وهذا المؤمّن يتحقّق إمّا بالاجتهاد ، أو بالتقليد ، أو بالاحتياط « 1 » . وهذا متين .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 2 . .