شرح
صحيحاً ولو بنظر نفس الوكيل - اجتهاداً أو تقليداً - فله العمل كذلك ، كما أنّه لو قيّده مثلًا بنظر نفس الوكيل فلا يجوز له التعدّي عنه أيضاً . . . وهكذا .
إنّما النزاع في مقام الإثبات ؛ فقد يقال : إنّ إطلاق الوكالة يقتضي إيكال تطبيق العمل الموكّل عليه إلى نظر الوكيل ، نعم إذا اتّفق التفات الموكّل إلى الاختلاف في التطبيق ، فقد يشكل ذلك من جهة أنّ نظر الموكّل مانع من عموم التوكيل لمورد الاختلاف ، ويدفعه : أنّه وإن كان يمنع من عمومه بنظر الموكّل تفصيلًا ، لكن لا يمنع من عمومه إجمالًا ، وهو كافٍ في جواز العمل . . . نعم ، إذا كانت قرينة على تقييد الوكالة بالعمل بنظر الموكّل ، أو كان ما يصلح أن يكون قرينة على ذلك ، لم يصحّ عمل الوكيل بنظره المخالف لنظر الموكّل ، وإن لم يكن كذلك فإطلاق التوكيل يقتضي جواز عمل الوكيل بنظره ، ومجرّد التفات الموكّل إلى الاختلاف غير كافٍ في تقييد إطلاق التوكيل . ففي مقام الإثبات لا مانع من الأخذ بالإطلاق إذا تمّت مقدّمات الحكمة « 1 » .
وأورد عليه بأنّ « الوكالة هي الاستنابة في التصرّف ، فهي تسبيب للعمل على يد الوكيل ، ومن هنا يصحّ إسناد العقود أو الإيقاعات التي يوقعها الوكيل إلى الموكّل ، ويكون هو المخاطب بالوفاء بها ؛ لأنّ عمل الوكيل عمل للموكّل ، فلا محالة تنصرف الوكالة إلى ما يراه الموكّل صحيحاً ؛ لعدم ترتّب أثره على غيره عند الموكّل ، سواء في ذلك المعاملات والعبادات .
وبعبارة أخرى : الغرض من توكيل الغير في عمل : هو ترتيب الأثر على فعله عند الموكّل ، والاكتفاء بعمله عن المباشرة ؛ فإنّ الشخص لا يوكّل غيره في إعطاء الخمس أو الزكاة أو الإتيان بعبادة - مثلًا - إلّالغرض إفراغ ذمّته عن التكليف ، كما
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 86 . .