شرح
نعم ، لعلّ وجه القول بالاحتياط الوجوبي هو أنّه أقرب زماناً إلى تفريغ الذمّة ، وأقرب مرتبةً ومعنويةً إلى العبودية ، أو أنّ وجهه هو فتوى المشهور بذلك لو ثبت ذلك ولعلّ هذه الوجوه - أو مع ضميمة - تكفي لاحتراز الفقيه عن الإفتاء بما يخالف الاحتياط .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ المكلّف - فيما إذا أمكنه الاحتياط - لا يجب عليه البناء على أحد الطرفين إلى آخر ما ذكره الماتن ، بل له أن يحتاط أيضاً .
هذا كلّه في الصلاة الواجبة ، وأمّا لو كانت الصلاة مندوبة : فإن قلنا بحرمة قطعها أيضاً فالكلام الكلام ، وإلّا فلا وجه لوجوب البناء على أحد الطرفين ، بل له أن يقطع ويسأل ويصلّي صلاة صحيحة أيضاً ، كما أنّ له الاحتياط إذا أمكن .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : المطابقة المعتبرة لتعلّق القصد به عند الإتيان ، أو لكشف الصحّة بعد الصلاة ، لا يراد بها خصوص المطابقة بحسب الواقع فحسب - كما قد يتراءى بدواً من كلام الماتن قدس سره - بل المراد هو المطابقة لما هو الحجّة : من الواقع لو انكشف له ، أو فتوى من يقلّده ، أو فتوى نفسه لو كان المكلّف المفروض مجتهداً ولم يستنبط المسألة بعدُ ، أو استنبط ولم يذكر ما استنبطه في أثناء العمل مثلًا . كلّ ذلك لعدم خصوصية في المقام للواقع كما لا يخفى .
الثاني : الظاهر من كلام الماتن قدس سره وغيره في المقام أنّ مفروض كلامهم ما إذا كان المكلّف في سعة الوقت ؛ ولذا عبّروا بالإعادة فقالوا : « وأن يعيدها » ولم يتعرّضوا للقضاء خارج الوقت .
وأمّا إذا كان في ضيق الوقت : فإمّا أن يكون الضيق حتّى بالنسبة إلى الاحتياط في الأثناء ، فحينئذٍ يجب عليه البناء على أحد الطرفين وإن أمكنه الاحتياط ؛ لأنّ