تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
ولكنّ الظاهر شمول الدليل لصورةٍ يكون جهله بالمسألة في الأثناء لأجل عدم تعلّم الأحكام وتقصيره في هذه الجهة ؛ حيث إنّ الواجب على المكلّف تعلّم المسائل التي يعلم أو يحتمل عقلائياً ابتلاءه بها ؛ وذلك لأنّ هذه الصورة من الجهل ملحقة بصورة تعمّد القطع باختياره من دون عذر ؛ فإنّ الامتناع بالاختيار لا يعدّ عذراً عند العقل والعقلاء . وليس ذلك لأجل القاعدة الفلسفية المعروفة القائلة بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل لقاعدة عقلائية أخرى مقتضية لذلك « 1 » ، ومقتضية للوم من يقوم بعمل كان له نحو قبح فعلي كما لا يخفى . نعم ، لو كان جهله قصورياً - بأن كان لا يحتمل احتمالًا عقلائياً ابتلاءه بهذه المسألة ، أو غفل عنها بالمرّة - فيمكن أن يقال : إنّه خارج عن القدر المتيقّن من دليل حرمة القطع ، فله أن يقطع الصلاة ويسأل عن الحكم ويصلّي صحيحاً . وأمّا لو أمكن الاحتياط فربّما يقال : يجب عليه أن يحتاط ؛ رعايةً لجانب حرمة قطع الفريضة ، وتفريغاً للذمّة عن وجوب الصلاة صحيحةً ؛ وقد ذكر الماتن قدس سره في تعليقته على « العروة » في هذه المسألة أنّ هذا هو الأحوط « 2 » . ولكنّ الظاهر أنّ هذا الاحتياط لا يجب كحكم شرعي مُفتى به ؛ ولذا لم يفت به الماتن قدس سره في التعليقة ، بل جعله أحوط - وإن كان الأحوط في كلامه احتياطاً وجوبياً في اصطلاحهم - وذلك لعدم دليل يعتمد عليه لوجوب هذا الاحتياط ؛ لأنّ تفريغ الذمّة لا ينحصر طريقه بهذا الاحتياط ، بل له أن يبني على أحد الطرفين رجاءً لمطابقته للواقع أو وظيفته الواقعية ، فإذا انكشفت المطابقة فقد حصل تفريغ الذمّة .
هامش
( 1 ) - راجع : أنوار الهداية 2 : 427 . . ( 2 ) - العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره : 12 ، المسألة 49 . .
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 407 | السيد الخميني