شرح
المراد بالملكة في المقام هو نفس اعتبار الاستمرار على فعل الواجبات وترك المحرّمات ، دون ما يراد بها في سائر الملكات « 1 » .
فتحصّل : أنّ العدالة هي ملكة راسخة تبعث المكلّف على ملازمة التقوى - خوفاً وخشيةً من اللَّه - من إتيان الواجبات وترك المحرّمات .
العدالة والمروّة
المعروف بين المتأخّرين اعتبار ترك منافيات المروّة أيضاً في العدالة ، والمشهور بين القدماء عدم اعتبارها ، نعم ظاهر كلام الشيخ الطوسي اعتبارها في العدالة « 2 » . والمراد بالمروّة - بحسب مادّتها اللغوية - هو الإنسانية ؛ لأنّها مأخوذة من « المرء » وقد قلبت الهمزة واواً وأدغمت إحدى الواوين في الأخرى ، وهذه المادّة تطلق على الذكر والأنثى ، فلا ينحصر معناها بالرجولية كما قيل « 3 » . وأمّا الأصحاب فيريدون بها عدم ارتكاب ما يستقبح في العادات بحسب الأشخاص والأعصار والأمصار ممّا لم يكن بنفسه حراماً شرعاً أو قبيحاً عقلًا ، ومثّلوا لمنافيات المروّة : بالأكل في السوق لغير السوقي ، وكشف الرأس في المجالس ، ومدّ الرِّجل بين الناس وأشباه ذلك ممّا يكون التظاهر به كاشفاً عن عدم المبالاة أو عن عدم الحياء بلحاظ نفسه . ثمّ من ذهب إلى اعتبار المروّة - بالمعنى المذكور - في العدالة ، اعتمد على وجهين في الاستدلال على ذلك :هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 215 . .
( 2 ) - المبسوط 8 : 217 . .
( 3 ) - الصحاح 1 : 72 . .