شرح
كما أنّ كفّ الجوارح - في الفقرة الثانية - أيضاً يشير إلى كفّها عن معاصيها ، لا مطلق ما تشتهيه .
وقد يتمسّك لاعتبار المروّة بلفظَي « الستر » و « العفاف » الواردين في المعتبرة ، وهما راجعان إلى معنى واحد ، حيث إنّ المراد بالستر : هو ما يُعدّ مقابلًا للتبرّج ، المفسّر بالتظاهر بما يقبح ويستهجن في الشرع أو العرف « 1 » ، ومنافيات المروّة ممّا يستهجن في العرف ، فهي منافية للستر والعفاف بهذا المعنى « 2 » .
وفيه : أنّه إن كان المراد من الستر والعفاف هو الحياء - المرادف لهما - فالاستحياء من الناس بلحاظ ما جرت عليه عادتهم لا ربط له بالاستحياء من اللَّه بلحاظ التعدّي عن حدوده تعالى ، ولا يراد من العفاف والستر إلّاالحياء باللحاظ الثاني ، فغاية الأمر عدم مبالاة تارك المروّة بعادات الناس أو ما يحسن تحصيله عندهم « 3 » .
ومنها : الأخبار الواردة في شأن المروّة :
كقول الكاظم عليه السلام في حديث هشام : « لا دين لمن لا مروّة له ، ولا مروّة لمن لا عقل له » « 4 » .
وقوله عليه السلام : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممّن كملت مروّته ، وظهرت عدالته ، ووجبت اخوّته ، وحرمت غيبته » « 5 » .
هامش
( 1 ) - شرح أصول الكافي ، صدر المتألهين 1 : 510 ، ذيل الحديث 14 . .
( 2 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 22 . .
( 3 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 90 . .
( 4 ) - الكافي 1 : 19 / 12 . .
( 5 ) - وسائل الشيعة 27 : 396 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 15 . .