شرح
كونها طريقاً إلى الواقع ، فإرادة الموضوعية منها خلاف ظاهر إطلاقاتها ، وتحتاج إلى قرينة شاهدة لها .
والشاهد على ما ذكرنا : الرواية الأخرى لابن أبي يعفور ؛ حيث روى عن أخيه عبد الكريم عن أبي جعفر عليه السلام : « تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات ، معروفات بالستر والعفاف ، مطيعات للأزواج ، تاركات للبذاء والتبرّج إلى الرجال في أنديتهم » « 1 » .
فإنّ المراد من قوله عليه السلام : « معروفات بالستر والعفاف » هو المستورات العفيفات ، لا المعروفات بالستر والعفاف وإن لم يوصفن بحسب الواقع بالستر والعفاف ؛ وذلك لأنّ المتبادر من بقية الأوصاف ووحدة السياق ما ذكرنا « 2 » .
إذا عرفت ذلك كلّه يتّضح ما في الإيرادات على اعتبار الملكة في العدالة ، والآن نشير إلى جملة منها مع بعض ما يرد عليها :
فمنها : أنّ التعبير بالملكة في تعريف العدالة وُجد في عصر العلّامة الحلّي ومن تأخّر عنه ، وكأ نّهم اقتفوا في ذلك أثر العامّة « 3 » .
وفيه : أنّ عدم وجدان هذا التعبير في كلام من تقدّم على العلّامة لا يضرّ بعد إمكان استفادته من الأخبار كما عرفت ، وعدم التعبير بلفظ الملكة في تلك الأخبار غير ضائر بعد ما عرفت من إمكان استفادة هذا المعنى من الأخبار .
ومنها : أنّ القول بالملكة في تعريف العدالة يستلزم الحرج واختلال النظام ؛ لندرة وجودها ، وكثرة ابتلاء الناس وحاجتهم إلى العدالة في العبادات والمعاملات
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 398 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 20 . .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، السيّد رضا الصدر : 297 . .
( 3 ) - ذخيرة المعاد : 305 / السطر 11 . .