شرح
إلى عدم اعتبارها فيها ؛ استناداً إلى عدم وجود مستند لاعتبارها ، فذهب إلى أنّ العدالة يراد بها معناها اللغوي ؛ أيالاستقامة وعدم الجور والانحراف ، والعدالة المطلقة - التي تنسب إلى الذوات - هي الاستقامة العملية في جادّة الشرع بداعي الخوف من اللَّه أو رجاء الثواب ، والاستقامة بهذا المعنى يعتبر فيها أن تكون مستمرّة بأن تصير كالطبيعة الثانوية للمكلّف ؛ بحيث يوثق باستقامته ودينه في عيشه ، وأمّا الخوف الذي كان داعياً للمكلّف فليس هو العدالة ؛ حتّى يتوهّم أنّها من الصفات النفسانية ، بل العدالة تكون صفة عملية « 1 » .
لكن تبيّن ما فيه إذ أوّلًا : قد تمّ المستند لاعتبار الملكة في العدالة من الأخبار ، فراجع .
وثانياً : أنّ الجميع اتّفقوا على أنّه يعتبر في العدالة - بأيّ معنى فسّرت - استقامة المتّصف بها استمراراً ؛ أيفي مدّة من الزمان يصدق عليه - بإتيانه الواجبات وتركه للمحرّمات - أنّه مستقيم وعدل وصالح وخيّر ومأمون وغير ذلك ممّا ورد في الأخبار ، ومن المعلوم أنّه لا يحصل الوثوق بالاستقامة والديانة والصلاح إلّابمضيّ مدّة - معتنى بها على هذا الأوصاف نتيجة المراقبة والكفّ والستر والعفاف ، وهذا لا يحصل إلّابالملكة .
وثالثاً : أنّ الاستقامة في العمل - من ترك الكبائر ، وستر جميع الذنوب ، وإتيان الصلاة ، وحضور الجماعات ونحوها - قد جعلت في النصوص معرِّفاً وكاشفاً عن العدالة ، فليست هي نفس العدالة ؛ لتغاير المعرِّف والمعرَّف .
ثمّ من الممكن - مع التسامح - إرجاع القولين إلى رأي واحد ، وذلك بأن يكون
هامش
( 1 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 88 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 212 و 215 . .