شرح
والإيقاعات « 1 » .
وفيه : أنّ المعتبر في العدالة هو العدالة التي يجد الإنسان بها مدافعة الهوى في أوّل الأمر وإن صارت مغلوبة بعد ذلك ؛ ولذا تصدر الكبيرة عن ذي الملكة كثيراً ، وهذه الحالة غير عزيزة على الناس وليست بنادرة حتّى يلزم من اعتبارها الحرج والاختلال . بل الإنصاف أنّ الاقتصار على ما دون هذه المرتبة يوجب تضييع حقوق اللَّه وحقوق الناس « 2 » .
مضافاً إلى أنّه حيث جعل حسن الظاهر كاشفاً عن العدالة ، فلا حرج ولا اختلال للنظام كما هو واضح .
ومنها : أنّ الحكم بزوال العدالة بارتكاب المعصية ، ورجوعها بمجرّد التوبة ، ينافي كون العدالة هي الملكة .
وفيه : أنّك قد عرفت من مفهوم الملكة أنّها صفة كامنة في النفس تقتضي مدافعة الهوى في أوّل الأمر ، وتكفّ النفس عن ارتكاب ما تشتهيه ، فارتكاب الكبيرة لا يزيل العدالة واقعاً بل تعبّداً ؛ حيث إنّ المقتضى قد يتخلّف عن مقتضيه ؛ ولذا يقال : إنّ الجواد قد يكبو ، والعدالة تكون مقتضية لترك المحرمات لاعلّة تامّة له . وبناءً على هذا يكون عود العدالة بالتوبة - أيضاً - أمراً تعبّدياً ، فإنّ الشارع جعل التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فبالتوبة يعود المكلّف إلى الحالة التي كانت نفسه عليها مقتضية للستر والعفاف .
إلى غير ذلك ممّا لا يحتاج إلى مزيد توضيح وبيان .
ثمّ في قبال المشهور - الذاهبين إلى اعتبار الملكة في العدالة - ذهب بعض آخر
هامش
( 1 ) - مصابيح الظلام 1 : 441 . .
( 2 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 28 . .