تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
الوجه الأوّل : الأخبار : منها : معتبرة عبد اللَّه بن أبي يعفور السابقة في تفسير العدالة ، وقد احتجّ بثلاث فقرات منها على اعتبار المروّة في العدالة : الفقرة الأولى : قوله عليه السلام : « بأن تعرفوه بالستر والعفاف » بتقريب : أنّ المراد من هذا هو ستر العيوب الشرعية والعرفية ، التي منها ارتكاب خلاف المروّة . الفقرة الثانية : قوله عليه السلام : « كفّ البطن والفرج واليد واللسان » ببيان : أنّ منافيات المروّة - غالباً - تكون من شهوات الجوارح ، وقد عرِّف العادل بمن كفّ نفسه عنها . الفقرة الثالثة : قوله عليه السلام : « والدالّ على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » حيث إنّ جميع العيوب يشمل الشرعية والعرفية منها ، فبارتكاب ما يُعدّ عيباً لدى العرف لا يصدق على فاعله أنّه ساتر لجميع عيوبه . ولكنّ الصحيح عدم تمامية الاستدلال بهذه الفقرات على اعتبار المروّة في العدالة ، والوجه في ذلك : أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي عدم إطلاق متعلّق هذه الفقرات بحيث يشمل العيوب الشرعية والعرفية معاً ، بل المبيّن فيها مفهوم العدالة الشرعية . نعم ، غاية ما يمكن أن يقال : إنّ ستر منافيات المروّة يكون تتمّة لطريق إحراز العدالة ولا يعتبر في نفسها ، فمن لم يستر منافيات المروّة ويرتكبها لا تُحرز عدالته ظاهراً ، وهذا لا ينافي إمكان إحراز عدالته من طريق آخر غيره . ويشهد لما ذكرنا قوله عليه السلام في نفس الرواية : « ويعرف باجتناب الكبائر » مع أنّه لو كان المعتبر عند الشارع لزوم اجتناب العيوب الشرعية والعرفية معاً لما كان وجه لتخصيص الكبائر بالذكر ، حيث إنّه يكون حينئذٍ من باب تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن .