شرح
وقوله عليه السلام : « لا تتمّ مروّة الرجل حتّى يتفقّه في دينه ، ويقتصد في عيشته ، ويصبر على النائبة إذا نزلت به ، ويستعذب مرارة إخوانه » « 1 » .
وقوله عليه السلام : « المروّة مروّتان : مروّة الحضر ومروّة السفر ، فأمّا مروّة الحضر :
فتلاوة القرآن ، وحضور المساجد ، وصحبة أهل الخير ، والنظر في الفقه . وأمّا مروّة السفر : فبذل الزاد ، والمزاح في غير ما يسخط اللَّه ، وقلّة الخلاف على من صحبك ، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم » « 2 » .
إلى غير ذلك ممّا ورد في شأن المروّة ، وكذا ما ورد في شأن الحياء .
ولكن من المعلوم أنّ المروّة في هذه الأخبار تكون من صفات الجوارح وتُعدّ من فضائل الأعمال ، فهي تكون كاشفة عن العدالة بما هي ملكة نفسانية ، لا أنّها داخلة في مفهومها كما لا يخفى ، وأين ذلك من المروّة التي اعتبرها فقهاء الأصحاب من المتأخّرين في العدالة ؟ ! فإنّ المروّة - على حدّ تعبير فخر المحقّقين - هي « اجتناب ما يسقط المحلّ والعزّة في القلوب ، ويدلّ على عدم الحياء وعدم المبالاة من الاستنقاص » « 3 » ، وقريب منه ما ذكره الشهيد من أنّ « المروّة تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثالها » « 4 » .
الوجه الثاني : أنّ من لم يخجل من الناس ولم يستحيِ من غير اللَّه سبحانه - بأن لم يبال بالنقائص العرفية - لا يخجل ولا يستحيي من اللَّه ؛ وذلك لأنّ عدم مبالاته بتلك الأمور يكشف عن أنّه ممّن لا حياء له .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 78 : 63 / 148 . .
( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 436 ، كتاب الحجّ ، أبواب آداب السفر ، الباب 49 ، الحديث 12 . .
( 3 ) - إيضاح الفوائد 4 : 420 . .
( 4 ) - الدروس الشرعية 2 : 125 . .