شرح
مفهومها ، فيكون المعرِّف مساوياً للمعرَّف ، لا أخصّ منه « 1 » .
فالجملة المذكورة في الفقرة الأولى ، تكون حدّاً أو رسماً للعدالة وبياناً لماهيّتها .
وأورد عليه : أوّلًا : بأنّ الظاهر من سؤال الراوي أنّه سأل عمّا يُعرف ويستكشف به العدالة ، لا أنّه سأل عن حقيقتها وماهيّتها ؛ فإنّ المعرِّف المنطقي اصطلاح حديث بين المنطقيين ، ومن البعيد أن يكون مراد السائل هذا النحو من المعرِّف ، والمراد بمثل هذه العبارة في السؤال - في المحاورات الدارجة - هو السؤال عمّا ينكشف به الشيء وما يدلّ عليه « 2 » .
أقول : ما ذكره قدس سره بالنسبة إلى نفي حمل السؤال على المعرِّف المنطقي - حدّاً أو رسماً - متين ، إلّاأنّ ذلك لا يثبت ما ادّعاه هو من أنّ السؤال وقع عن الطريق إلى معرفة العدالة ، كما ستعرف .
وثانياً : بأ نّه لم يذكر في الجواب أنّ العدالة هي الستر والعفاف ، بل قال : « أن تعرفوه بالستر والعفاف » فقد جعل المعرِّف اشتهار الرجل ومعروفيّته بهما ، لا نفس الستر والعفاف ، ومن البديهي أنّ الاشتهار والمعروفية بهما ليسا بحقيقة العدالة ، وإذا كانت الجملة معرِّفاً منطقياً فحقيقتها هي نفس الستر والعفاف ، دون المعروفية بهما « 3 » .
وفيه : أنّ الإشكال نشأ من أخذ المعروفية على نحو الموضوعية في التعريف ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ العدالة هي معروفية الرجل بالستر والعفاف ، إلّاأنّه قد ثبت في محلّه - في الأصول - أنّ الظاهر من أمثالها - كالعلم والتبيّن والظهور ونحوها - هو
هامش
( 1 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 12 - 13 . .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 222 . .
( 3 ) - نفس المصدر . .