شرح
فحسن الظاهر - بما أنّه طريق - يكون طريقاً إلى عدالته عند المعاشر أو عند من أحرز عدالته به ، وهذا الطريق - كسائر الطرق - تثبت حجّيته ما لم تقم حجّة على خلافه ، فيمكن أن يكون المكلّف محرَز العدالة عند أهل بلده بما أنّه حسن الظاهر عندهم ، وهو غير حسن الظاهر عند جيرانه لأنّهم اطّلعوا على ما لم يطّلع عليه أهل بلده .
وما ذكرناه يجري في أكثر الطرق المعتبرة الشرعية .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّه لا وجه لاعتبار المعاشرة في كاشفية حسن الظاهر عن العدالة ، بل يكفي مجرّد كونه ساتراً لعيوبه متعاهداً للحضور في جماعات المسلمين . . . ونحو ذلك ممّا ذكرناه في تحقيق حسن الظاهر ، ولا يعتبر إحراز الباطن حتّى يحتاج إلى المعاشرة زائداً على ما ذكرنا .
الأمر الثالث : في أنّ حسن الظاهر كاشف تعبّدي .
استظهر الماتن قدس سره من أخبار الباب أنّ حسن الظاهر قد جعل طريقاً لإحراز العدالة من دون اعتبار إفادته الظنّ أو العلم بالعدالة ، وهذا ما يعبّر عنه بالكاشف التعبّدي ، وفي قباله الحجج العقلائية التي أمضاها الشارع ، وهي متقوّمة بإفادتها الظنّ أو العلم .
والوجه في استظهاره ما ذكرناه : أنّه لم يقيّد في النصوص كاشفية حسن الظاهر بإفادته الظنّ أو العلم .
وأمّا احتمال استفادة ذلك ممّا ورد في مرسلة يونس من أنّه « إذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته » « 1 » بتقريب أنّ مأمونية الظاهر معناها إحراز مطابقة الظاهر للواقع ظنّاً أو علماً ، ففيه : - مضافاً إلى ضعف سندها - أنّ معناها
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 392 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 3 . .