تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
العدالة ، لا أنّ ما ورد في الأخبار من التعابير مفهومها حسن الظاهر ؛ حتّى يكون معنى العدالة هو حسن الظاهر ، وسيأتي في شرح المسألة الآتية أنّ حقيقة العدالة شيء آخر غير حسن الظاهر . الأمر الثاني : في المراد من حسن الظاهر . قد عرفت أنّ الأخبار المذكورة ذُكر في بعضها مصاديق لحسن الظاهر ، فالتعابير بمثل « المرضي » و « الصلاح » و « الخير » وأمثالها تفسّر حسن الظاهر . ولكن بعضاً آخر منها يذكر مصاديق أكثر خصوصيةً وضيقاً لحسن الظاهر ، كالذي ورد في معتبرة ابن أبي يعفور التي جاء فيها : التعاهد للصلوات الخمس ، وستر العيوب جميعاً ، وكذا مثل قول الرضا عليه السلام نقلًا عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « مَن عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممّن كملت مروّته وظهرت عدالته . . . » « 1 » وغيرهما من الأخبار . فالمراد بحسن الظاهر - المستفاد من مجموع الأخبار - هو مواظبة المكلّف على الشرعيات والطاعات وحضور الجماعات ونحوها . لا يقال : إنّ حسن الظاهر يكون أمراً إضافياً ؛ فإنّ الظاهر لأهل بلد باطن بالنسبة إلى غيرهم ، والظاهر لأهل محلّة باطن بالنسبة إلى باقي أهل البلد ، وكذا الظاهر للجيران والزوجة باطن بالنسبة إلى غيرهما ، فما هو المعيار لحسن الظاهر الكاشف عن العدالة ؟ فإنّه يقال : إنّ كون الشخص - بالإضافة إلى المُعاشر له ، وكذا من أحرز عدالته بالحجّة الشرعية - فاعلًا لفرائضه ومجتنباً عمّا يحرم عليه فيما هو ظاهر منه عندهما ، هو معنى حسن ظاهره الذي عبّر عنه في لسان الأخبار بالتعبيرات المختلفة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 396 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 15 . .