تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
وإن أبيت عن ذلك وعددت الخبر من مقولة القول ، فالشهادة غير متقوّمة بصدق مفهوم الخبر عليها ، بل يكفي صدق الإنباء العرفي عليها . كما أنّ السيرة العقلائية قد استقرّت على العمل بالإخبار والشهادة الفعلية كالقولية ، حيث نراهم يأخذون بالأقارير المكتوبة ، والحال أنّ وجودها حصيلة لليد والكتابة وهي من مقولة الفعل ، فتكون من الشهادة الفعلية دون القولية . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الكتابة عبارة عن وجود كتبي للقول ، فتتنزّل منزلة القول . إلّاأنّ السيرة غير منحصرة بذلك ، بل تظهر من مصاديق اخر أيضاً ؛ فإنّ التعبير بلسان الحال وأمثاله ، مع اعتبار حكايته في كثير من الموارد ، يشهد بثبوت السيرة ، وذلك كشهادة الصلاة على الإسلام كما ذكرنا ، وشهادة نقل الراوي - الذي لا ينقل إلّا عن الثقة - على وثاقة شيخه ونحو ذلك . وأمّا ما ذكره الشيخ الأعظم كمحاولة للاستدلال على هذا القول ، ففيه : أوّلًا : أنّه اعترف بانصراف الأدلّة المذكورة في كلامه إلى تصديق القول ، فلا يبقى لشمول التصديق للفعل أيضاً إلّادعوى تنقيح المناط ولكنّه غير قطعي ، مضافاً إلى أنّه خلاف ظاهر كلامه . وثانياً : أنّ التصديق المذكور فيما سرده قدس سره من الأدلّة يختلف معناه عمّا يراد به هنا كما هو واضح ؛ فإ نّ التصديق للمؤمنين - ولو في أفعالهم - يختصّ بما إذا احتملنا كذبهم ، فظاهر حال المسلم المؤمن يقتضي حمل فعله على الصحّة وتصديقه بما يقوله ظاهراً ، لا واقعاً بحيث يؤخذ بإخباره وشهادته - مطلقاً - على مسلم آخر . وثالثاً : لا عموم يدلّ على حجّية الفعل كالقول ؛ ولذا صرّح في آخر كلامه بأنّ الاعتماد على الفعل ما لم يفد الوثوق بالعدالة في غاية الإشكال ؛ لفقد ما تطمئنّ
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 356 | السيد الخميني