شرح
إلى أحد من هؤلاء الفسّاق . . . » الحديث « 1 » .
وغير ذلك من الأخبار الواردة في النهي عن الرجوع إلى حكّام الجور .
كما أنّ التحاكم إلى الفاسق يكون من مصاديق الركون إلى الظلمة ، وهو منهيّ عنه في الشريعة المقدّسة بمقتضى الآية الشريفة : وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 2 » ، وكذا ما ورد من الأخبار في ذلك .
لا يقال : إنّ الرجوع إلى حكم غير العادل مع وثاقته ليس ركوناً إلى الظالم ، ألا ترى أنّ الفقهاء يأخذون بخبر غير العادل مع الوثاقة ، ولا يُعدّ هذا ركوناً إلى الظالم ؟ ! والأب والجدّ وليّان على أولادهما الصغار « 3 » .
فإ نّه يقال : إنّ الوثاقة المعتبرة في حجّية الأخبار هي الصدق في الإخبار ؛ فإنّه المناط في حجّية الرواية ، والعدالة المعتبرة في الأخبار أيضاً يراد بها العدالة في النقل والحكاية ، لا مطلقاً ؛ فإنّ فساد المذهب يخلّ بالعدالة التامّة الشرعية فلا يُعدّ الثقة في الإخبار عادلًا كما هو ظاهر . وأمّا الوثاقة بمعناها العامّ اللغوي فهي الاعتماد ، ومن المعلوم أنّ المعتمد في الحكومة هو العادل لا الفاسق ، فقياس المقام بمقام التحديث مع الفارق .
وأمّا عدم اشتراط العدالة في ولاية الأب والجدّ على ولدهما فهو بمناط خاصّ ، فلا يقاس بمقام الحكومة كما هو واضح .
كما أنّ اعتبار العدالة في إمام الجماعة والشاهد يدلّ بالأولوية على اعتبارها في القاضي ؛ لأهمّية القضاء بالنسبة إليهما ، وهذا الوجه يتمّ فيما إذا كانت الأولوية
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 . .
( 2 ) - هود ( 11 ) : 113 . .
( 3 ) - جامع المدارك 6 : 4 . .