شرح
العدالة بالشهادة الفعلية ، كالقولية « 1 » .
واستدلّ له : بعموم ما دلّ على وجوب تصديق العادل - بل المؤمن - الشامل لتصديق قوله وفعله ؛ لأنّ الفعل كالقول منبئ ومخبر عمّا في ضمير الفاعل ، فيتّصف بالصدق والكذب ، مثل قوله تعالى : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، وما دلّ على وجوب تصديق المؤمن « 3 » ، وإن انصرف كلّ ذلك إلى القول ، إلّاأنّ إرادة تصديقه في مطلق ما يدلّك وينبئك عليه ويرشدك إليه واضح « 4 » .
ثمّ أيّد ذلك أوّلًا : بعمل الفقهاء بتعديلات أهل الرجال المكتوبة في كتبهم ، مع أنّ هذه التعديلات تكون من باب الشهادة ، ولم يتأمّل أحد فيه من أجل أنّ الخبر والنبأ لا يصدق على الكتابة .
وأ يّده ثانياً : بعملهم أيضاً بالأخبار المودعة في كتب الحديث من دون السماع عن المحدّث ، ويستدلّون عليها بأدلّة حجّية الخبر والنبأ « 5 » .
أقول : إنّ الخبر والنبأ يصدقان على الفعل أيضاً كالقول ؛ فإنّ الخبر بمعناه اللغوي والعرفي يصدق على كلّ ما يحكي عن شيء ويحتمل فيه الصدق والكذب ، وهذا العنوان إذا اطلق وإن كان ظاهراً في مورد القول إلّاأنّه غير منحصر بجنس القول ؛ إذ قد يحكي الفعل عمّا في الضمير كما تحكي الصلاة والصوم مثلًا عن إسلام المصلّي والصائم ، أو عن طهارة المصلّي ، ويحتمل في هذا الإخبار الصدق والكذب كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 1 : 218 . .
( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 61 . .
( 3 ) - الكافي 8 : 147 / 125 . .
( 4 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 59 . .
( 5 ) - نفس المصدر : 61 . .