شرح
بعدم الابتلاء بمسائل الشكّ والسهو والنسيان ، فإنّه لا يجب عليه تعلّم أحكامها حينئذٍ .
كما لا إشكال في حكم العقل بوجوب التعلّم فيما إذا علم بابتلائه بمسائل .
وإنّما الخلاف فيما إذا احتمل الابتلاء احتمالًا عقلائياً فهل يجب التعلّم في هذا المورد أيضاً ؟
قد يقال : إنّ استصحاب عدم الابتلاء بتلك المسائل في الأزمنة المستقبلة يجري وينتج عدم وجوب تعلّم تلك المسائل ، فيكون هذا الاستصحاب استقبالياً .
إلّا أنّ الظاهر أنّ العقل يحكم بوجوب التعلّم فيما إذا احتمل المكلّف ابتلاؤه بمسائل في ظرف الشكّ أو السهو ولا يقصر إدراكه عن موارد الاحتمال .
لا يقال : إنّ الاستصحاب الاستقبالي بالتقريب المذكور حيث يكون موضوعياً ، يقدّم على الحكم الشرعي المستند إلى إدراك العقل ، وينفي موضوع وجوب التعلّم في غير معلوم الابتلاء .
فإنّه يقال : إنّ هذا الاستصحاب وإن كان يجري على مبنى الماتن ، لكنّه حيث ينفي موضوع الدليل غالباً ، وإجراؤه يستلزم إعمال الدليل في موارد نادرة ، فلا يجري لما يترتّب عليه من اللازم الفاسد .
فتحصّل : أنّه يجب على المكلّف في موارد احتمال الابتلاء أيضاً تعلّم الأحكام ، إلّا أنّه يعتبر كون الاحتمال عقلائياً ، دون ما إذا كان ضعيفاً نادراً .
والمراد بهذا الابتلاء : هو ابتلاء نوع المكلّفين ببعض مسائل الشكوك والسهو ، لا ما يبتلي المكلّف به غالباً كما توهّم « 1 » ؛ فإنّ لزوم تعلّم أحكامه حينئذٍ واضح مفروغ عنه لا يحتاج إلى البحث والتصريح ، بل التقييد بهذا القيد - أيقوله : « غالباً » - يفيد
هامش
( 1 ) - الدرّ النضيد 2 : 177 . .