تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
شرعياً ، ومن المعلوم أنّ إثبات الوجوب الشرعي - بأيّ نوع كان - لشيء يحتاج إلى دليل يثبته ، وهو مفقود في المقام كما يتّضح في مستند القول الثالث . وأمّا القول الثالث - أيوجوب التعلّم عقلًا - فبيانه : أنّ المولى المقنّن لجميع العباد يلزم عليه إيصال أحكامه إليهم بوسيلة الأنبياء والرسل والكتب المنزلة والأحاديث المروية عنهم ، وإيصال الرسل عبارة عن بثّهم في العباد بنحو متعارف ، وهو تعليمها لعدّة من العلماء وكتابتها في الدفاتر والزبر وبسطها بين الناس . وبهذا الإيصال تصير التكاليف فعلية على المكلّف ، ومقتضى فعليّتها وجوب خروج المكلّف عن عهدتها بحيث يحرز الامتثال القطعي لها ، وهذا الوجوب واللزوم - المستفاد من إدراك العقل لاستحقاق المكلّف للعقاب إن لم يُقدِم على الامتثال وما يلزم في طريقه - يكون مستنداً لوجوب التعلّم فيما إذا لم يمكن امتثال الواجب في ظرفه بدونه . وعليه يكون وجوب التعلّم والتفقّه وجوباً مقدّمياً للتحفّظ على العناوين المستقلّة الذاتية ، فما ورد في الآيات والروايات - من وجوب التفقّه في الدين وفرض طلب العلم - يكون إرشاداً إلى هذا الوجوب المقدّمي . مع أنّ في نفس هذه الأدلّة شواهد على ذلك ؛ مثل آية النفر الدالّة على أنّ غاية وجوب التفقّه في الدين تحذّر المستمعين ، ومن المعلوم أنّ نفس التحذّر ليس مطلوباً ، بل المطلوب هو العمل بالأحكام . وكذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ « 1 » من « أنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ ! وإن قال : كنت جاهلًا ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ؟ ! فيخصم ،
هامش
( 1 ) - الأنعام ( 6 ) : 149 . .