شرح
فتلك الحجّة البالغة » « 1 » ؛ فإنّه صريح في أنّ التعلّم إنّما هو للعمل ، ولا نفسية له ولا طريقية شرعية .
بناءً على ما ذكرنا يتّضح أنّ الاستدلال لوجوب التعلّم بالإجماع غير تامّ ؛ فإنّ احتمال استناد المجمعين إلى حكم العقل وما يرشد إليه من الآيات والروايات قويّ ؛ ولذا لا تتمّ دعوى الإجماع القطعي عليه .
الأمر الخامس : أنّه قد اتّضح ممّا تقدّم أنّ العقاب إنّما يترتّب على نفس الواجب المتروك بترك تعلّم أحكامه وأجزائه ، ولا دخل للتعلّم في أصل الوجوب ولا في العقاب المترتّب على تركه . وحينئذٍ فما استظهره بعض الأعلام من عبارة المتن - من أنّها ظاهرة في الوجوب الشرطي الذي مرجعه إلى دخل التعلّم في صحّة العبادة ووقوعها موافقةً للأمر المتعلّق بها ، استشهاداً على ذلك بقوله : « نعم لو علم إجمالًا . . . » ؛ حيث يدلّ على أنّ محطّ البحث هو : الصحّة والبطلان والأمور الدخيلة في الأوّل أو الموجبة للثاني « 2 » - غير منطبق على المتن لما صرّح به الماتن نفسه في مواضع من أنّ الواجب هو امتثال الواقع كيف ما اتّفق والحرام هو ترك ذلك الامتثال ؛ حتّى أنّه إذا لم يتعلّم الأحكام وأبطل الصلاة التي شكّ فيها وأتى بها صحيحة ثانياً فلا مجال للإشكال فيها .
الأمر السادس : في حدّ الابتلاء الذي قد قدّمنا دخوله في موضوع حكم العقل .
من المعلوم أنّ العقل لا يحكم بوجوب تعلّم ما هو خارج عن محلّ ابتلاء المكلّف من الأحكام ، وكذلك إذا احتمل وقوعه نادراً ؛ كما إذا اطمأنّ المكلّف
هامش
( 1 ) - الأمالي الشيخ الطوسي : 9 / 10 ؛ تفسير نور الثقلين 1 : 775 - 776 / 300 ؛ بحار الأنوار 2 : 29 / 10 . .
( 2 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 213 . .