شرح
أحكام الشكّ والسهو أيضاً هو ذلك ، فراجع وتأمّل ، وحينئذٍ فلا يبقى مجال للمكلّف إلّاأن يتعلّم أحكام الشكّ والسهو لأنّها ليست إرشادية مولوية .
الأمر الثامن : يظهر من خلال ما ذكرنا وجه الاستثناء من الحكم بوجوب تعلّم أحكام الشكّ والسهو والذي ذكره بقوله « إلّا إذا اطمأنّ من نفسه بعدم الابتلاء بها » ؛ حيث إنّ المناط في هذا الحكم هو إدراك العقل وإرشاد أخبار وجوب التعلّم إليه ، فالوجوب يكون بمناط أنّ العقل يرى أنّ المكلّف - الملتفت إلى التكاليف المنجّزة عليه - إن أخلّ بشيء من واجباته ولو بترك بعض مقدّمات عمله فهو مستحقّ للعقاب ، ومن المعلوم أنّ هذا الحكم العقلي لا يجري فيما إذا اطمأنّ المكلّف بأ نّه لا يبتلي بالشكّ أو السهو ؛ إمّا لقوّة ذاكرته وحافظته ، أو لاستعانته بجهاز خاصّ يحفظ له صورة عمله ويجعله لا يشكّ ولا يسهو .
وبعبارة أخرى : لا يبقى حينئذٍ موضوع لحكم العقل ، فلا يجري لذلك .
ثمّ لا يخفى أنّ صحّة عمل المكلّف تدور مدار موافقته للواقع أو لفتوى من يقلّده فيما إذا حصل منه قصد القربة في العبادات ، فالتعلّم يكون طريقاً إلى الصحّة فقط ، وتركه يوجب استحقاق العقاب على مخالفة الواقع « 1 » .
الأمر التاسع : أنّ الإتيان بالعبادة الواجبة المنجّزة على المكلّف يمكن أن يكون على نحو الامتثال التفصيلي ؛ أيمع العلم بواقع العمل - وجداناً أو بالفتوى - بجميع أجزائه وشرائطه وما يعتبر في صحّته ، ويمكن أن يكون على نحو الامتثال الإجمالي - أيالاحتياط - بإتيان جميع ما يحتمل جزئيّته أو شرطيته للواجب من دون العلم التفصيلي بهما .
ويجوز الامتثال الإجمالي ولو مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ، أو استلزامه
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره : 10 ، المسألة 28 . .