شرح
الإلزامية الشرعية بالعلم الإجمالي بثبوتها في الشريعة ، وقد اتّضح سابقاً أنّ مقتضاه وجوب فراغ الذمّة منها عقلًا ، وحيث إنّ الفراغ منها غالباً يتوقّف على معرفتها فيجب التقليد أيالرجوع إلى المجتهد - لغير المجتهد والمحتاط - للتعرّف عليها .
نعم ، وقع الخلاف في نوعية الوجوب الثابت للتعلّم ، وكذا في حدّ الابتلاء في المسائل الموجب لتعلّم الأحكام ، وسيتّضح كلّ من البحثين في الأمور الآتية .
الأمر الرابع : ما هي نوعية وجوب التعلّم للأحكام الشرعية ؟
يمكن استخراج عدّة أقوال من خلال تتبّع كلماتهم ، وقد ذهب إلى كلّ منها قائل :
القول الأوّل : أنّ وجوب التعلّم شرعي نفسي يعاقب المكلّف على تركه ، وقد ذهب إلى هذا القول المقدّس الأردبيلي وتلميذه صاحب « المدارك » « 1 » .
القول الثاني : أنّ وجوبه شرعي طريقي ؛ بمعنى أنّ الشارع جعل وجوب التعلّم كطريق لإتيان الواجبات الواقعية ، بحيث إذا أخلّ المكلّف بهذا الواجب ، عوقب على مخالفته للمكلّف به الواقعي لا على تركه للتعلّم .
القول الثالث : أنّ وجوبه عقلي لا شرعي .
أمّا القول الأوّل فيرد عليه : أوّلًا : أنّه لا دليل عليه من عقل أو نقل .
وثانياً : أنّه حيث إنّ التعلّم ليس محبوباً ذاتياً ، والأمر به لا لأجل مصلحة فيه ، بل لأجل التحفّظ على الأحكام الشرعية كما هو الحال في الأمر بالاحتياط ، فإشكال كون وجوب التعلّم متقدّماً على فعلية الحكم الشرعي على المكلّف - بالبيان الآتي في بعض فروع المسألة - لا يندفع به ، مع أنّ هذا الالتزام بالوجوب الشرعي النفسي كان محاولة للتخلّص عن ذلك الإشكال .
وأمّا القول الثاني : ففيه : أنّ أدلّة التعلّم لا يستفاد منها كون وجوبه وجوباً مجعولًا
هامش
( 1 ) - راجع : دروس في فقه الشيعة 1 : 173 . .