تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
العبادة وصحّتها : إنّما هو الإتيان بها بداعي أمر اللَّه تعالى وإضافة إليه سبحانه ، وهذا المقدار قابل للتحقّق من الجاهل المقصّر الملتفت ، وأمّا الجزم بأنّ المأتيّ به هو المأمور به فلا دليل على اعتباره . وهذا هو وجه ما أفاده الماتن المعظّم من الحكم بالصحّة مطلقاً لو كان جاهلًا مقصّراً ملتفتاً ؛ حيث استثنى من الحكم بالبطلان صورة الإتيان بالعبادة برجاء درك الواقع مع الانطباق عليه أو على فتوى من يجوز الرجوع إليه ؛ ومع الإتيان بها برجاء درك الواقع وبداعي أمره تعالى ومضافاً إليه سبحانه ، مع الانطباق على الواقع أو فتوى من يجوز تقليده ، تكون العبادة جامعة لجميع حدودها وقيودها ، ومعه لا وجه للحكم بالبطلان وعدم ترتيب الآثار وعدم الإجزاء . وقد صرّح بذلك كلّه السيّد الحكيم « 1 » والسيّد الخوئي « 2 » ، بل عدّ المحقّق الأصفهاني الحكم بالصحّة في هذا الفرض من القضايا التي قياساتها معها ، فلا يحتاج إلى البرهان بل إلى التنبيه « 3 » . وأمّا التمسّك بعدم الخلاف للقول بالبطلان - في كلام الشيخ الأعظم وبعض تلاميذه - ففيه : أولًا : أنّه استفاد ذلك من إجماعهم على شرطية قصد التقرّب في صحّة العبادات ، حيث قال : « وبالجملة : فقصد التقرّب شرط في صحّة العبادة إجماعاً نصّاً وفتوى ، وهو لا يتحقّق مع الشكّ في كون العمل مقرّباً » « 4 » ؛ ولذلك ادّعي عدم الخلاف في الحكم بالبطلان وإن انكشف الانطباق للواقع .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 35 . . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 161 - 162 . . ( 3 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 186 . . ( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 430 . .