تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
فما وقع منها باطلًا ولم يكن له أثر في الحال والاستقبال فلا كلام فيه ، وأمّا ما له أثر فلا يترتّب ذلك الأثر من حين الانكشاف ، فلا يجوز الصلاة في ذلك الثوب ، ولا التمتّع بالمرأة المعقود عليها بالعقد الفاسد ، والأكل من المذبوح على غير وجهه الشرعي . هذا من حيث الوضع ، وأمّا من حيث التكليف : فإن كان مقصّراً عُدّ عاصياً وإلّا فهو معذور . 3 - وإذا انكشف للمكلّف وأحرز مطابقة العمل المأتيّ به للواقع أو فتوى من يجب الرجوع إليه ، فالوجه هو الصحّة من حين الوقوع لا الانكشاف ؛ إذ العبرة في المعاملات صحّةً وفساداً بالمطابقة والمخالفة للواقع ، سواء وقعت عن إحدى الطرق أم لا ، لأنّها من قبيل الأسباب للأحكام الشرعية ، ولا مدخل للعلم والجهل في تأثيرها وترتّب المسبّبات عليها ، فمن عقد على امرأة بما لا يعرف تأثيره في حلّية الوطء ، فانكشف بعد ذلك صحّته ، كفى في الصحّة من حين الوقوع . فالغرض الأقصى في التوصّليات هو تحقّق العمل المأمور به بسببه الخاصّ ، من دون اعتبار قصد أو علم أو استناد إلى الطرق الثلاثة . ثمّ هل يعدّ عاصياً أم لا ؟ مقتضى القاعدة في مقدّمية وجوب الطرق الثلاثة عدم صدق العصيان ، اللهمّ إلّاأن يقال باستحقاق العقوبة من باب التجرّي في خصوص المقصّر الملتفت ؛ فإنّه إذا تزوّج امرأة بعقد لم يثبت عنده سببيّته الشرعية ، فلا يجوز له ظاهراً التمتّع بها ، وإن كان في الواقع - أو حسب رأي من يجوز تقليده - سبباً تامّاً لصحّة النكاح . وإذا كان انكشاف الصحّة بمطابقة فتوى من يجب الرجوع إليه ، فهل المدار على رأي من كان يجب تقليده حين العمل ، أو حين الانكشاف والالتفات ، أو غير ذلك ؟