شرح
ونحن لا نسلّم عدم تحقّق قصد التقرّب مع الشكّ ؛ فإنّ التقرّب : هو إتيان العمل بداعي أمره تعالى وإضافة إليه سبحانه ؛ بحيث لو لم يكن أمره - ولو محتملًا - لما أتى بالعمل ، وهذا المقدار متأتٍّ ومتمشٍّ من الجاهل المقصّر المتردّد . نعم ، هو لا يكون جازماً بذلك ، إلّاأنّه لا دليل على اعتبار الجزم كما قدّمنا .
وثانياً : أنّه قدس سره قد خالف ذلك في رسالته المعمولة في التقليد ، وصرّح بالصحّة إذا كان العمل مطابقاً للواقع أو الفتوى ، مع التصريح بعدم الفرق في ذلك بين المقصّر المتفطّن والقاصر والمقصّر الغافل ، وجعل الحكم بالصحّة من فروع كون الطرق الثلاثة واجبات مقدّمية لامتثال الواقع ، لا نفسية ولا شرطية « 1 » .
وأمّا الاستدلال بالإجماع - الوارد في كلام السيّد الرضي والذي قرّره عليه أخوه الشريف المرتضى « 2 » ، في مسألة من صلّى صلاةً لا يعلم حكمها ؛ حيث حكما بالبطلان - فقد تعرّضنا له في مسألة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد والآخذ بالاحتياط ، وحاصل ما قلناه : أنّه إجماع منقول لا يعتمد عليه ، مضافاً إلى عدم كونه تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام ؛ لكونه مدركياً .
فتحصّل من كلّ ما ذكرنا : أنّ العمل المأتيّ به من دون الاستناد إلى حجّة معتبرة ، ما لم ينكشف ولم يحرز مطابقته للواقع أو الفتوى ، فمقتضى القاعدة فساده ظاهراً وإن كان في الواقع هو المأمور به ، من غير فرقٍ في ذلك بين العبادة والمعاملة ، وبين الجاهل المقصّر - البسيط والمركّب - والقاصر . وأمّا إذا انكشف الانطباق فمقتضى القاعدة هو الحكم بالصحّة إذا أتى به برجاء درك الواقع ومضافاً إليه سبحانه إذا كان عباديّاً .
هامش
( 1 ) - مجموعة رسائل فقهية وأصولية ، الاجتهاد والتقليد : 51 . .
( 2 ) - رسائل الشريف المرتضى 2 : 383 . .