مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 312
ففيه خلاف بين الأعلام نذكره عند التعرّض لحكم العبادات . فتحصّل : أنّ العمل المأتيّ به من غير الاستناد إلى الطرق الثلاثة ، مع كونه عملًا توصّلياً ، ولم ينكشف مطابقته للواقع أو فتوى من يجب الرجوع إليه ، يحكم بفساده ظاهراً بالمعنى المتقدّم . وإذا انكشف مخالفته لهما فيكون باطلًا واقعاً . وإذا انكشف مطابقته لهما فيحكم بصحّته . الكلام في العبادات 1 - إذا كان الآتي بالعبادة جاهلًا مقصّراً ملتفتاً ، ولم يحرز انطباقها ولا مخالفتها للواقع أو فتوى من يجوز تقليده ، فمقتضى القاعدة هو الحكم بالبطلان ظاهراً ؛ فإنّ الاشتغال اليقيني بالتكليف يقتضي الفراغ اليقيني ولو تعبّداً ، وهو - إذا لم تنكشف المطابقة أو المخالفة كما هو المفروض - لا يحصل إلّابإتيانها مستنداً إلى حجّة معتبرة ، وبدونه يستصحب التكليف وعدم سقوطه ، والظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في ذلك . وأمّا من حيث التكليف فإن لم تكن مطابقةً للواقع يعدّ عاصياً ، وإلّا يكون متجرّياً . 2 - وإذا تبيّن مخالفتها للواقع أو فتوى من يجوز الرجوع إليه ، فالبطلان واضح لا شبهة فيه ؛ إذ ما لم تكن العبادة مطابقة للواقع ، ولم تصدر عن حجّة معتبرة منجِّزة عند الإصابة ومعذِّرة عند الخطأ ، فلا وجه للحكم بالصحّة وسقوط التكليف وامتثال الأمر . وهذا أيضاً ممّا لا خلاف فيه وضعاً وتكليفاً ، إلّافيما يعمّه « لا تعاد . . . » ، أو يدلّ عليه دليل خاصّ . 3 - وأمّا إذا تبيّن الانطباق مع الواقع أو الفتوى ، فقد اختلف الأعلام على أقوال ،