شرح
وهو الظاهر من « العروة الوثقى » في المسألة السابعة ، وصريحها في المسألة السادسة عشرة ، هو الحكم بالبطلان في هذه الصورة كالصورتين المتقدّمتين .
والدليل العمدة لهذا القول - كما يستفاد من كلام السيّد اليزدي وغيره - : هو عدم تمشّي قصد القربة مع الشكّ والترديد في كون المأتيّ به مأموراً به .
وهو قدس سره - مع حكمه ببطلان عبادة الجاهل المقصّر الملتفت وإن كانت مطابقة للواقع - حكم بصحّة عبادة القاصر والمقصّر الغافل إذا تحقّق قصد القربة والمطابقة لفتوى المجتهد ، فيستفاد من ذلك : أنّ وجه البطلان في عمل المقصّر الملتفت هو عدم تحقّق قصد القربة مع الشكّ والالتفات إلى احتمال عدم كون المأتيّ به مأموراً به .
والأساس في ذلك هو ما أفاده الشيخ الأعظم في موضعين من فرائده ، ولا بأس بذكر بعض كلامه ، قال : « إذا أوقع الجاهل عبادةً عمل فيها بما تقتضيه البراءة ، من دون فحص عن الدليل واليأس عن الظفر به - كأن صلّى بدون السورة - فإن كان حين العمل متزلزلًا في صحّة عمله ، بانياً على الاقتصار عليه في الامتثال ، فلا إشكال في الفساد وإن انكشف الصحّة بعد ذلك ، بلا خلاف في ذلك ظاهراً » « 1 » .
وتبعه تلميذه المدقّق الآشتياني في تصريحه بنفي الإشكال والخلاف عن الحكم بالبطلان « 2 » هذا .
ولكن جلّ الأجلّاء من المعلّقين على « العروة » وغيرهم ذهبوا إلى القول بالصحّة ، وأجابوا عمّا أفاده الشيخ الأعظم والسيّد المعظّم بما حاصله : أنّ المعتبر في عبادية
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 306 و 429 . .
( 2 ) - بحر الفوائد ، البراءة والاشتغال : 209 / السطر 7 . .