تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
ثمّ إذا كان الانكشاف مستنداً إلى التقليد : فهل المدار على رأي من كان يجب تقليده حين العمل ، أو رأي من يجب الرجوع إليه حين الالتفات ، أو رأي كلّ منهما على سبيل البدلية ، أو رأي كلّ منهما على نحو الاستغراق والمعية ؟ فهذا هو الهيكل العامّ للبحث وإطاره الكلّي ، والمسألة - بحسب الصور والاحتمالات المذكورة - متنازع فيها بين الأعيان ، ولكنّ الكلام في كلّ الصور سيتّضح بعد بيان ما هو العمدة منها ، فنقول :

الكلام في المعاملات

1 - إذا كان العمل المأتيّ به معاملة بالمعنى الأعمّ ؛ كأن يغسل المتنجّس - بالبول - بالماء القليل مرّة واحدةً ، بغير اجتهاد ولا احتياط ولا تقليد . فما لم ينكشف ولم يحرز إمّا وجداناً أو تعبّداً - بالاجتهاد أو التقليد - صحّة المأتيّ به وكفاية المرّة في تحقّق الطهارة مثلًا ، فمقتضى القاعدة هو الحكم بالفساد ظاهراً وعدم ترتيب الآثار عليها ؛ فإنّ مقتضى الاستصحاب هو عدم ترتّب الأثر على العمل المأتيّ به . هذا من حيث الوضع ، ولا فرق في ذلك بين الجاهل المقصّر الملتفت ، والمقصّر الغافل ، والقاصر . وأمّا من حيث التكليف : فلا وجه لعدّه عاصياً أو متجرّياً إلّاإذا أوجب التشريع . 2 - وإذا انكشف الحال وتبيّن كون المأتيّ به غير المأمور به - بأن كانت المرّة غير مؤثّرة في الطهارة ، والعقد الفارسي ليس سبباً لتحقّق النكاح والطلاق والبيع ، وفري الودجين غير كافٍ في التذكية - فالحكم هو الفساد وعدم ترتيب الأثر عليه ؛ فإنّ العبرة في صحّة المعاملات وفسادها بالمطابقة للواقع أو فتوى من يجوز الرجوع إليه والمخالفة لهما .