شرح
حجّة معتبرة وطريق من طرق امتثال الأحكام الواقعية كشقّيه ، فلا محالة يكون المراد هو بيان حكم عمل التارك للطرق الثلاثة .
ثمّ إنّه قدس سره جعل العنوان « عمل الجاهل » وهو بظاهره يعمّ العبادي والمعاملي ، إلّا أنّ قوله : « إذا أتى به برجاء درك الواقع » ، وقوله : « مع تحقّق قصد القربة » ظاهر في تخصيصه البحث بالعمل العبادي خاصّة .
ولعلّه لأجل وضوح الحكم في العمل المعاملي وعدم الخلاف فيه ، لا لما أفاده بعض الأعاظم في شرحه على « التحرير » من عدم جريان النزاع فيه بأنّ العمل غير العبادي لا يتّصف بالصحّة والفساد وأمره دائر بين الوجود والعدم « 1 » . فإنّه غير تامّ ؛ إذ العمل غير العبادي أيضاً يتّصف بالصحّة والفساد بحسب توفّر الشرائط فيه وعدمه ، كما سنبيّنه .
وكذلك لم يتعرّض الماتن العزيز للحكم التكليفي وما يتفرّع على الإقدام على المخالفة من العصيان والتجرّي .
وكيف كان فنقول : إنّ الجاهل الآتي بالعمل من دون الاستناد إلى حجّة معتبرة على أقسام ؛ لأنّه إمّا مقصّر ملتفت متردّد ، وإمّا مقصّر غافل جازم ، وإمّا قاصر ، ثمّ العمل المأتيّ به إمّا معاملي وإمّا عبادي ، فهذه ستّ صور للمسألة .
وعلى كلٍّ منها : إمّا أن لا ينكشف الحال أبداً لا بالمطابقة للواقع أو لفتوى من يجوز تقليده ولا بالمخالفة له ، وإمّا أن ينكشف الحال بالمطابقة ، أو ينكشف بالمخالفة .
والانكشاف : إمّا يكون بالعلم - وإن كان نادراً في حقّ العامّي - أو بالاجتهاد بأن صار أهلًا له بعد مضيّ زمان مع التعلّم والتفقّه ، أو بالتقليد بأن أراد التقليد لمن أهله .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 220 ، ذيل المسألة 20 . .