شرح
من أنّها كانت في عصر الإمام الصادق عليه السلام حقيقة في المعنى الشرعي بلا شكّ ، وعمل على ذلك الشارع المقدّس في غير المرافعات كما تنبّه له بعض الأعلام « 1 » .
4 - لا يضرّنا في المقام ما ذكروه من التفصيل في حجّية البيّنة بين الحسّيات والحدسيات ؛ لأنّ الاجتهاد والأعلمية والعدالة ونحوها من الأمور الحدسية القريبة إلى الحسّ ويعامل معها معاملة الحسّيات .
ثمّ إنّه قد صرّح السيّد المرتضى والمحقّق الحلّي بعدم جواز تقليد غير المجتهد ولو كان من أهل العلم « 2 » ، وسبقهما في ذلك اتّفاق العامّة على هذا الحكم « 3 » .
والمستند في ذلك واضح ؛ حيث إنّ الدليل على حجّية رأي غير المجتهد - أيّاً من كان - مفقود ، فقوله يدخل في مورد أصالة عدم الحجّية ؛ ولذا ادّعي في كلام غير واحد من المتأخّرين الإجماع على عدم جواز تقليده « 4 » .
وبناءً على هذا ، فيجب على غير المجتهد نفسه أن يحتاط أو يقلّد ، كما مرّ في مقدّمة هذا الكتاب ، فراجع .
ولعلّ السرّ في التصريح بهذه الفروع - بعد وضوحها في نفسها وازدادت وضوحاً في المسائل السابقة - الإشارة إلى أقوال العامّة ، وإزالة الوهم عن عوامّ الناس ؛ كي لا يقلّدوا من لا تجتمع فيه شرائط التقليد ولو كان بظاهره عالماً دينياً .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 173 . .
( 2 ) - رسائل الشريف المرتضى 2 : 320 ؛ معارج الأصول : 201 . .
( 3 ) - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 482 ؛ المحصول في علم الأصول 2 : 533 ؛ المستصفى من علم الأصول 2 : 390 ؛ روضة الناظر : 226 . .
( 4 ) - مجموعة رسائل فقهية وأصولية ، الاجتهاد والتقليد : 47 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 37 . .