شرح
الأمثلة المذكورة ، وعلى هذا الاحتمال لا يكون لسانها لسان الأصل ، بل المنظور فيها أمر آخر .
منها : اختصاص العلم الوجداني والبيّنة بالذكر ؛ فإنّ المراد من الاستبانة هو العلم الوجداني على الظاهر المتفاهم منها .
فمعنى الرواية : أنّ كلّ ما هو لك بحسب الأمارات الشرعية لا تنقطع حلّيته إلّا بالعلم أو البيّنة ، وليست هي بصدد بيان الحكم الظاهري .
وبناءً على هذا الاحتمال في معنى الرواية أيضاً يثبت إطلاق حجّية البيّنة ؛ فإنّ المستفاد منها أنّ البيّنة عِدل العلم في إثبات الموضوعات حتّى مع قيام الأمارات على خلافها » « 1 » .
فإحراز الاجتهاد والأعلمية - كسائر الشرائط المعتبرة في المقلَّد - يمكن أن يكون بشهادة العدلين ، إلّاأنّه يعتبر أن يكون الشاهدان عالمين بما يشهدان ، وحيث إنّ الاجتهاد والأعلمية في هذا المبحث يكونان من الأمور الحدسية ، فيحتاج إحراز ما يشهدان به إلى خبرة في معرفتهما .
إذا عرفت هذا فينبغي التنبيه على أمور :
1 - اتّضح ممّا ذكرنا : أنّه لا نحتاج في إثبات عموم حجّية البيّنة إلى الإجماع ؛ حتّى يقال : إنّه مدركي .
2 - وكذلك لا نحتاج في تعميم حجّية البيّنة إلى طريق الأولوية فقط ، بل كشف ملاك الحجّية في الموارد المنصوصة يكفي لثبوت الحكم في غيرها بإلغاء الخصوصية .
3 - أنّ البيّنة حجّة شرعية أطلقت في لسان الأخبار على شهادة العدلين ، ولا أقلّ
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 4 : 264 - 265 . .