تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
ثمّ بعد ذلك ذكر صاحب « المعالم » شهادة العدلين العارفين ؛ محتجّاً بأ نّها حجّة شرعية ، إلّاأنّ اجتماع شرائط قبولها في هذا الموضع عزيز الوجود « 1 » . وقد اعترف جميع من تأخّر عنه بحجّية هذا الطريق مضافاً إلى ما تقدّم من العلم الحاصل من المخالطة والأخبار المتواترة ونحوهما . وكيف كان ، فقد مرّ أنّه لابدّ من إحراز الشرائط المعتبرة في المقلَّد حتّى يجوز تقليده ، والطريق إلى إحرازها إمّا الوجدان أو التعبّد . والإحراز الوجداني هو حصول العلم بأيّ سبب من الاختبار والمخالطة ونحوهما أو الشياع الذي يفيد العلم ، ولا ريب في حجّية العلم القطعي العقلي ، وأمّا العلم العادي - الذي يعبّر عنه بالاطمئنان - فهو ملحق بالعلم القطعي العقلي ؛ فإنّه حجّة عقلائية يراه العقلاء علماً ويتعاملون معه معاملة العلم الواقعي شرعاً « 2 » . ومن الإحراز التعبّدي شهادة العدلين من أهل الخبرة التي تسمّى بالبيّنة ، وهي طريق عقلائي يسلكه العقلاء غالباً في ثبوت الموضوعات الخارجية ، كما أنّها حجّة شرعية قام الدليل عليها في موارد كثيرة ، إلّاأنّ الغالب ورودها مورد القضاء وفصل الخصومات والحدود والقصاص وحقوق الناس ، ومن هنا فقد يتوهّم اختصاص حجّيتها بهذه الموارد فقط . ولكنّه لا مجال لهذا التوهّم ؛ فإنّ الأدلّة الواردة في ثبوت المعظّمات بها - كما يوجب القتل مثل الزندقة وعبادة الأوثان واللواط ، أو القطع كالسرقة ، أو الحدّ كشرب الخمر . . . ونحوهما ممّا يعثر عليه المتتبّع وكذا في موارد حقوق الناس
هامش
( 1 ) - معالم الدين : 244 - 245 . . ( 2 ) - راجع : تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 190 . .