شرح
المقام الثاني : الإجزاء في الأحكام الوضعية فيما لم يبق هناك موضوع يكون محلّاً للابتلاء ، كما إذا بني على صحّة العقد الفارسي اجتهاداً أو تقليداً ، فعامل معاملة بالفارسية ولكنّ المال الذي انتقل إليه بتلك المعاملة أتلفه أو تلف عنده . وفي شمول الإجماع لهذا المقام إشكال ، وإن كان لا يبعد الإجماع على عدم التبعة من الإعادة والقضاء ومن الضمان في الأفعال الصادرة على طبق الاجتهاد الأوّل .
المقام الثالث : الإجزاء في الأحكام الوضعية مع بقاء الموضوع الذي يكون محلّاً للابتلاء ، كبقاء المال بعينه في الفرض السابق ، وكما إذا عقد على امرأة بالعقد الفارسي وكانت محلّ الابتلاء له بعد انكشاف الخلاف . وهذا المورد خارج عن معقد الإجماع ، وفتوى جماعة بالإجزاء تبتني على ذهابهم إلى أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو الإجزاء « 1 » .
أقول : قد عرفت فيما مرّ أنّ الإجماع لا يصلح دليلًا على الإجزاء فلا نعيد ، وأمّا الأحكام الوضعية : فالقسم الثاني منها - كما اعترف هذا المحقّق - محلّ بحث وخلاف ، وأمّا القسم الأوّل منها فلا فرق بينه وبين القسم الثاني إلّامن ناحية أنّه مع عدم بقاء الموضوع يجب تدارك التالف ببدله ما أمكن ، فالتفصيل لا مجال له كالإجماع نفسه .
الخامس : السيرة المتشرّعية جرت على عدم لزوم الإعادة أو القضاء في موارد العدول والتبدّل في الاجتهاد ؛ حيث لا نعهد أحداً يعيد أو يقضي ما أتى به من العبادات طيلة حياته ، فلا محالة لا تجب الإعادة أو القضاء عند قيام حجّة على الخلاف .
وفيه أوّلًا : أنّ موارد قيام الحجّة على بطلان الأعمال الصادرة على طبق الحجّة
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 299 . .