شرح
يكون التبدّل في الحجّية من التبدّل في الموضوع .
ولكن أورد عليه : بأنّ الاجتهاد الثاني وإن كان لا يستكشف به بطلان الاجتهاد الأوّل ، ولكن مقتضى أدلّة اعتباره ثبوت مقتضاه في الشريعة المقدّسة من أوّل الأمر ، لعدم اختصاصه بزمان دون زمان ، فبالدلالة الالتزامية يدلّ على بطلان العمل المأتيّ به على طبق الاجتهاد الأوّل « 1 » .
هذا غاية ما يذكر من بيان وإيضاح لبطلان العمل المأتيّ به على طبق الاجتهاد الأوّل في الصورة المفروضة ، وسيأتي تحقيق ذلك لاحقاً .
الثاني : أنّ الآثار السابقة لا تنتقض في الأحكام الوضعية ولا التكليفية التي عمل فيها على طبق الاجتهاد الأوّل ، ولكلٍّ منهما توجيه :
أمّا الأحكام الوضعية : فلأ نّها تابعة للمصالح والمفاسد في جعلها واعتبارها ، دون المصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، فبقيام الحجّة الأولى تنكشف المصلحة على طبقها ، وبعد قيام الحجّة الثانية لم يستكشف أنّ الأولى كانت غير مطابقة للواقع ؛ لأنّ الأحكام الوضعية لا واقع لها وراء أنفسها ، فلا معنى لكشف الخلاف فيها .
وأمّا الأحكام التكليفية : فهي تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، ولذا يتصوّر فيها كشف الخلاف ، إلّاأنّ الحجّة الثانية تتّصف بالحجّية بعد انسلاخ الحجّية - بأيّ سبب كان - عن السابقة ، فحجّيتها تحدث بعد سلب الحجّية عن سابقتها ، وإذا كان الأمر كذلك استحال أن تكون الحجّة المتأخّرة الحادثة موجبةً لانقلاب الأعمال - المتقدّمة عليها بزمان - من الصحّة إلى الفساد « 2 » .
وأورد عليه فيما اختصّ بالأحكام الوضعية - وإن كان صحيحاً في رأي
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 35 - 37 . .
( 2 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 188 . .