شرح
الأولى من القلّة بمكان ، وليست من المسائل عامّة البلوى ليستكشف فيها السيرة المتشرّعية .
وثانياً : أنّا لم نحرز اتّصال هذه السيرة - لو كانت - بزمن المعصومين عليهم السلام ؛ إذ لا علم لنا بحدوث العدول أو تبدّل الرأي في تلك الأعصار ؛ حتّى تتحقّق السيرة بشرائطها آنذاك ، بل كثرة الابتلاء بهذه المسألة قد حدثت في الأعصار المتأخّرة .
السادس : ما دلّ على جواز العدول أو وجوبه إنّما دلّ عليه بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة ؛ إذ العمدة فيهما الإجماع ، أو أصالة التعيين في الحجّية عند الدوران بينه وبين التخيير ، وكلاهما لا يثبتان الحجّية بالإضافة إلى الوقائع السابقة لإهمال الأوّل فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ، ولا سيّما مع تصريح جماعة من الأعاظم بالرجوع في الوقائع السابقة إلى فتوى الأوّل وعدم وجوب التدارك بالإعادة أو القضاء .
ولورود استصحاب الأحكام الظاهرية - الثابتة بمقتضى فتوى الأوّل - في الوقائع السابقة على أصالة التعيين ؛ لأنّها أصل عقلي لا يجري مع جريان الأصل الشرعي ، فاستصحاب الحجّية لفتوى الميّت بالإضافة إلى الوقائع السابقة لا يظهر له دافع « 1 » .
أقول : إن حدث الشكّ في أنّ الموت هل يكون أمداً لحجّية فتوى الميّت كان للاستصحاب مجال ، ولا يكشف اختلاف الحيّ معه في الفتوى عن خطأ الميّت ، إلّا أنّ الحجّة الفعلية في المقام - وهي مقلَّده الحيّ - يفتي بخلاف رأي الميّت ، ويرى أنّ الحكم الشرعي ثابت من ابتداء الشريعة إلى الآن ، فما عمله المكلّف سابقاً - وهو
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 81 و 82 . .