شرح
المستشكل مبنىً - : بأنّ الحجّة الثانية تكشف عن خلاف الحجّة الأولى من ابتداء الشريعة ، وأنّ الحكم السابق غير مجعول في الشرع على حسب المفروض ، فلا تختلف عن الأحكام التكليفية .
وفي الأحكام التكليفية أيضاً : بأ نّه بعد سقوط الحجّة السابقة عن الاعتبار - والمفروض قيام الحجّة اللاحقة على بطلان الأعمال السابقة - يشكّ في تبعات عمل المكلّف من الإعادة أو القضاء ، وحيث لا محرز له عن مطابقتها للواقع فلابدّ أن يرجع إلى الحجّة الثانية التعبّدية ، وبما أنّها تدلّ على بطلان الأعمال السابقة فلا إجزاء .
وأمّا عدم تأثير الحجّة المتأخّرة في الأعمال المتقدّمة : فقد ينقض بشهادة العادل الذي كان فاسقاً في زمانٍ ثمّ تاب ، وبعد صيرورته عادلًا شهد على أمر مربوط بزمان فسقه ، فهل يشكّ في اعتبار شهادته ؟ !
والحلّ : أنّ المتأخّر لا يؤثّر في فساد ما وقع صحيحاً سابقاً ، ولكنّه يمكن أن يكشف عن مخالفة الأعمال السابقة للواقع ، ولا يختلف الحال في ذلك بين تقارن الحجّة أو تأخّرها ، فإنّهما لا يؤثّران في البطلان « 1 » .
وقد عرفت أنّ أساس كلام المستشكل كان يرتكز على أنّ الحجّة الثانية تكشف عن ثبوت الحكم من ابتداء الشريعة ؛ ولذا يستلزم الحكم ببطلان الأعمال السابقة ، فلابدّ من الخروج عن تبعاته ، وسيأتي تحقيق هذا المبنى فيما بعد .
الثالث : أنّ لازم عدم الإجزاء قضاء العبادات السابقة على كثرتها ، وهو أمر عسر على المكلّفين ويستلزم الحرج عليهم ، والعسر والحرج منفيّان في الشريعة المقدّسة .
وفيه أوّلًا : أنّه قد يتصوّر ذلك في القضاء ، دون الإعادة غالباً ، إلّاأنّه قد
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 39 - 41 . .