شرح
مشمول لقاعدة « لا تعاد . . . » من أجزاء الصلاة وكذا تُفرض هذه المسألة فيما إذا لم تكن فتوى المجتهد الثاني مبتنية على أساس الاحتياط كما لا يخفى .
فهل تكون الأعمال السابقة المطابقة لفتوى المجتهد الأوّل صحيحةً أم لا ؟
فنقول : قد عرفت أنّ أعلام الفقهاء من متأخّري المتأخّرين بحثوا عن هذه المسألة بعنوان بعض الفروع لمسألة الإجزاء في أصول الفقه ، فقد بحثوا عن الإجزاء في موارد تبدّل رأي المجتهد وفصّلوا القول فيه ، ثمّ ألحقوا به مسألة الإجزاء في موارد العدول أيضاً لموت كان أو لأيسبب آخر .
ولتحقيق البحث لابدّ أوّلًا من تحقيق مقتضى القاعدة في المقام ، ثمّ تحقيق مقتضى الدليل الخاصّ لو كان :
أمّا مقتضى القاعدة الأوّلية : فبناءً على ما هو الحقّ من القول بالطريقية في الأمارات فالصحيح هو عدم الإجزاء عند انكشاف الخلاف كما بيّن في الأصول « 1 » .
والوجه فيه : أنّ إيجاب العمل على وفق الأمارة ينافي كاشفية الأمارة عن الواقع - بناءً على الطريقية - عند العرف والعقلاء .
وأمّا مقتضى الدليل في نفس هذه المسألة : فقد ذهب جمع إلى الإجزاء ، واستدلّوا عليه بوجوه :
الأوّل : أنّ الاجتهاد الثاني في المقام لا يكشف عن عدم حجّية الاجتهاد الأوّل ، فكلّ منهما حجّة في زمانه ، والوجه في ذلك : أنّ الحجّية متقوّمة بالوصول ولا أثر للحجّية غير الواصلة ، وحينئذٍ فالاجتهاد الأوّل متّصف بالحجّية في ظرفه ، ولا يمكن رفع اليد عنه إلّابعد وصول الحجّة الثانية ، وبعد وصولها يبقى الاجتهاد الأوّل على وصف الحجّية في ظرفها ، ولكنّه يسقط عن الاعتبار من هذا الحين ، ففي الحقيقة
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 315 و 316 . .