تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
الوجه الثاني : أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة والمستفاد من النصوص أنّ منصب القضاء منصب نيابي ، فجميع الوظائف التي يؤدّيها القاضي - من فصل الخصومة ونصب القيّم ونحو ذلك - يؤدّيها نيابةً عن الإمام ، فمنصوبه منصوب الإمام ، ولا يقصد به كونه نائباً عن الإمام أو عن المجتهد ، ولازم ذلك البناء على عدم البطلان بالموت . وقد نوقش في كلا الوجهين : بأنّ القدر المتيقّن من ثبوت الولاية إنّما هو ولايته على النصب وهو حيّ ، وأمّا ولايته على نصب القيّم مثلًا ما دام القيّم حيّاً وإن مات المجتهد فهي مشكوكة الثبوت ، وحيث لا إطلاق يتمسّك به لإثباتها فمقتضى الأصل عدم ولايته كذلك بعد موته « 1 » . أقول : قد عرفت أنّ النصب وزانه وزان جعل المتولّي من الواقف ، فالفقيه يمثّل وظيفة الواقف - إذا لم يكن موجوداً - في جعل المتولّي ، فلا يكون نصبه مقيّداً بحياته كما لا يخفى ، أو أنّ منصوب القاضي يكون منصوب الإمام بواسطة في الجعل ، وقد اعترف المستشكل ببقاء النصب في هذا الفرض « 2 » ، وقد عرفت إمكان استفادة ذلك من ارتكاز المتشرّعة ونصوص باب القضاء . نعم ، هذا كلّه يبتني على جواز نصب المجتهد للمتولّي والقيّم ونحوهما من المناصب ، وهو يبتني على ثبوت الولاية للفقيه على ذلك ، وقد صرّح السيّد الماتن بأنّ « للفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمّة ممّا يرجع إلى الحكومة والسياسة ، ولا يعقل الفرق » « 3 » وأصرّ عليه في مقالاته بأساليب مختلفة وبرهن عليه .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 321 - 322 . . ( 2 ) - دروس في فقه الشيعة 1 : 223 . ( 3 ) - كتاب البيع ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 626 . .