إلّا إلى أعلم منه ، فإنّه يجب على الأحوط ( 1 ) . ويعتبر أن يكون البقاء بتقليد الحيّ ( 2 ) ، فلو بقي على تقليد الميّت من دون الرجوع إلى الحيّ الذي يفتي بجواز ذلك ، كان كمن عمل من غير تقليد ( 3 ) .
شرح
1 - إذا كان الحيّ الثاني أعلم من الحيّ الأوّل ، فمقتضى مذهبه - من وجوب الرجوع إلى الأعلم احتياطاً - هو وجوب العدول إليه احتياطاً فيما نحن فيه ، كما تقدّم في المسألة الرابعة أيضاً .
2 - وذلك لأنّ المفروض سقوط فتوى الميّت عن الاعتبار بالموت ؛ فإنّ الشكّ في حجّيتها - بسبب الموت - يساوق القطع بعدمها ، ولا مجال للعامّي لإثبات حجّيتها أن يتمسّك بالاستصحاب وغيره كما لا يخفى ، والبقاء على تقليده اعتماداً وأخذاً بفتوى الميّت في ذلك دور بيّن ، فلابدّ للحكم بجواز البقاء من تحصيل الحجّة ، وليست في المقام إلّارأي الحيّ الجامع للشرائط ، فيتعيّن الرجوع إليه في ذلك ، فالمتّبع في المقام إنّما هو رأيه وجوباً وجوازاً ومنعاً .
نعم ، لو لم يحصل الشكّ للمقلّد في ذلك لأجل عدم الالتفات والجهل ، بل كان قاطعاً بحجّية فتوى مقلّده والبقاء عليه - وهنا لا محالة يعمل على وفق علمه ما لم يزل بالالتفات وعروض الشكّ ، وما لم يتفطّن إلى ما هو وظيفته - ففي هذا الفرض لا وجه ولا ملزم للحكم برجوعه إلى الحيّ ؛ حيث إنّه يرى نفسه ذا حجّة وعالماً بالعلم التعبّدي الحاصل من قول مقلّده ، فلا موضوع ولا مجال للرجوع إلى الحيّ .
3 - فإن بقي على تقليده مع كونه شاكّاً في ذلك ، ولم يرجع إلى الحيّ ، فيعامل معه معاملة الجاهل المقصّر .