شرح
المقلّد مخيّر بين البقاء على تقليد الميّت وبين الرجوع إلى الحيّ ، هذا .
ثمّ إنّ المراد من قوله : « إلى الحيّ الأعلم » هو أعلم الأحياء ، لا الحيّ الأعلم من الميّت ؛ وذلك لأنّ الماتن قدس سره ممّن يفتي بوجوب الرجوع إلى الأعلم على الأحوط ، ولذا صرّح في المسألة الرابعة بوجوب العدول إذا كان المعدول إليه أعلم على الأحوط ، وكذا فيما سيأتي في مسألتنا المبحوث عنها في المقام ؛ حيث قال : « إلّا إلى أعلم منه فإنّه يجب على الأحوط » .
واحتمال الفرق بين العدول عن الميّت إلى الحيّ الأعلم ، وبين العدول عن الحيّ إلى الحيّ الأعلم - بكونه في الأوّل جائزاً ، وفي الثاني واجباً على الأحوط - غير مسموع ، مع ما فيه من الحزازة وكون الحيّ أدون مرتبةً من الميّت من دون أيّ وجه ومزية .
وبالجملة : إذا كان المعدول إليه أعلم من المعدول عنه ، فالعدول واجب عند من يرى تعيّن الأخذ بقول الأعلم ، إمّا على نحو الفتوى أو الاحتياط الوجوبي .
وعلى هذا فلا يخفى ما في شرح بعض الأعلام « 1 » من الإشكال فيما استظهره من المتن ؛ إذ قد تبيّن بما ذكرنا أنّ المراد من المتن ليس ما استفاده هذا الشارح الفاضل وتبعه عليه بعض آخر حتّى يرد ما أورده عليه . وعبارة « الوسيلة » هنا أوضح من عبارة « تحرير » ها ، بحيث لا يبقى معها مجال لهذا التوهّم والاشتباه ، فليلاحظ .
وأمّا وجه الاحتياط الاستحبابي حيث قال : « والرجوع أحوط » فللخروج عن شبهة الخلاف مع القول بعدم جواز البقاء على تقليد الميّت .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 169 . .