شرح
المحتملة من هذه الجهة كما صنعه بعض الأعلام « 1 » .
كما أنّ كلامه - من جهة كون الأوّل والثاني متوافقي الفتوى من حيث وجوب البقاء وحرمته وجوازه ، أو مختلفي الفتوى - مطلق أيضاً ، ومن المعلوم أنّ الفروض المحتملة من هذه الحيثية تكون تسعة يختلف الحكم بحسبها ، والسيّد الإمام قدس سره أطلق الحكم بوجوب البقاء على الأوّل من غير فرق بين أن يكون الأوّل قائلًا بجواز البقاء أو وجوبه أو حرمته ، وكذا بالنسبة إلى المجتهد الثاني ، هذا .
ولكن يمكن أن يستفاد من كلماته في مواضع اخر - أو يستظهر من نفس هذا الكلام - بعض القيود والفروض ، كما استظهره بعض شرّاح كلامه « 2 » .
وكيف كان فكلام الماتن هنا غير منقّح ولا مبوّب ؛ ولذا يحتاج إلى مزيد تأمّل ، ونحن نبيّن أوّلًا ما هو المصرّح به ، ثمّ نعقّبه ببعض ما يمكن أن يستفاد ويستظهر منه :
فالمصرّح به في المتن هو ما كان المجتهد الثالث الحيّ قائلًا بوجوب البقاء أو جوازه ، وهذا احتراز عمّا لو كان قائلًا بحرمة البقاء إذ لو كان الثالث قائلًا بحرمة البقاء ووجوب العدول لتعيّن الأخذ بقوله ، ولا يعبأ بفتوى الأوّل ولا الثاني ، سواء كان رأيهما حرمة البقاء أو وجوبه أو جوازه ؛ إذ الحجّة الفعلية - التي عليها المدار والعمل - هي فتوى الثالث ، وحيث كانت فتواه حرمة البقاء فلا أثر لفتوى الأوّل والثاني أيّ شيء كانت فتواهما .
وبالجملة : فالسيّد الماتن قدس سره تعرّض في المسألة لبيان حكم صورتين :
الصورة الأولى : ما لو كان الثالث قائلًا بوجوب البقاء ، فقال : « الأظهر البقاء على تقليد الأوّل » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 342 - 344 . .
( 2 ) - تفصيل الشريعة ، الاجتهاد والتقليد : 173 . .