تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
حصيلة البحث قد تبيّن : أنّ القول بعدم اشتراط الحياة في المرجع للتقليد وجواز تقليد الميّت ابتداءً ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، والوجوه المستدلّ بها غير ناهضة ، بل جميعها مدحوضة عند المحقّقين ومنهم السيّد الإمام قدس سره . وأمّا جواز البقاء على تقليد الميّت وعدم اشتراط الحياة استدامةً ، ففيه صور ثلاث : إحداها : ما علم الموافقة في الفتوى بين الحيّ الذي يجوز تقليده والميّت الذي كان يقلّده . ولا ثمرة للنزاع فيها ؛ لأنّ العمل المأتيّ به - الموافق للرأيين - صحيح مطلقاً سواء كان رأي الميّت حجّة أم لا . ثانيتها : ما عُلم المخالفة بينهما في الفتوى ولم تكن أعلمية أحدهما معلومة بل ولا محتملة ، وكذا لم يكن رأي أحدهما أوفق بالاحتياط بل كانا متساويين . وهنا قيل بالتساقط والرجوع إلى الأصل الموجود في المقام ، وقد ناقشنا في ذلك القول بأ نّه تعسّف وتكلّف ؛ حيث إنّ رأي الميّت مشكوك الحجّية فكيف يعارض رأي الحيّ الذي هو متيقّن الحجّية ؟ ! ثالثتها : عدم العلم بالموافقة والمخالفة ، والمتأخّرون من الفقهاء قد استدلّوا على الجواز في هذه الصورة بوجوه أهمّها الاستصحاب بتقريراته العديدة ، والسيّد الإمام - بعد ذكره لتقريرات عديدة لدليل الاستصحاب ، والمناقشة فيها - اعتمد على استصحاب التخيير ، وعلى هذا الأساس أفتى بجواز البقاء على تقليد الميّت . وقد ذكرنا ما فيه من الإشكال ، وعدم تمامية ذلك حتّى عنده قدس سره ؛ لأنّه خلاف ما أسّسه .